بهاء الدين الجندي اليمني
332
السلوك في طبقات العلماء والملوك
في قرى الجند وله احتراز المهذب يشهر به وكان له ابن فقيه اسمه حسن . ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل عرف بالأحنف لحنف كان به ، مسكنه قرية الصوّ من عزلة اللاميّة بوادي سهام « 1 » مولده سنة تسع وخمسمائة وتفقه بالهرمي مقدم الذكر وبالطويري أيضا وكان بينه وبين مؤلف البيان مكاتبات فيما يشكل عليهما من الفقه ، ولما قرأ على السهامي كتاب الوسيط كان السهامي يقول لا أدري أيّنا انتفع بصاحبه ، ولما وضع شيخه الهرمي في السؤالات المشكلة في المهذب ولم يجب عليها أجاب هو عليها وسماها كتاب ثمرة المهذب ، وكان فقيها جليل القدر مقصودا للزيارة ، ذكروا أن الشيخ أبا الغيث ابن جميل الصوفي مر بقريته المذكورة فلبث معه بعض اللبث ثم ودّعه فقرأ عليه بعض الطلبة باب صفة الصلاة فلما بلغ قول الشيخ في دعاء الاستفتاح حنيفا مسلما قال الفقيه ما معنى الحنيف فقال اتبع الشيخ واسأله عن ذلك وكان عاده « 2 » فارقه فتبعه وقال يا شيخ الفقيه يسلم عليك ويقول لك ما معنى الحنيف في استفتاح الصلاة فقال هو المائل عن كل دين إلى دين الإسلام ، ثم لما عاد إلى الفقيه وأخبره كبّر وقال لقد أوتي هذا الرجل أمرا عظيما ، وتوفي وخلف ثلاثة بنين أحدهم أبو بكر ، ذكره ابن سمرة ، وكان يترشح للفتوى ويتصدر للسؤال في أيام أبيه والآخران أخبرني بهما بعض الخبراء وهما إسماعيل وعبد اللّه رأسا في الفقه ودرسا فيه ولم أتحقق لأحد منهم تأريخا ولعل اللّه يسوقه . ثم قد عرض لي مع ذكره رجل من أعيان الأعيان « 3 » وأفراد الزمان فينبغي أن نذكر من أحواله بعض ما صحّ ونورد من أقواله ما نستدل به على فضله فهو أبو الغيث بن جميل الملقب شمس الشموس ، وهذا لقب علي ملقب باستحقاق وكان في بدايته يقطع الطريق فذكروا أن سبب توبته أنه صعد شجرة يريد أن ينظر إلى السفر إذا أقبل ، فبينا هو بأعلى الشجرة يتأمل الطريق إذ سمع قائلا يقول يا صاحب العين عليك عين ، فكأنما وقر ذلك في قلبه فنزل عن الشجرة مستكين القلب ونفسه تنازعه في الإنابة ، فلم يجد لذلك طريقا غير الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الملك بن أفلح بزبيد ، فوصله وعرض أمره عليه وسأله أن يأخذ عليه اليد فأخذ عليه وألزمه الخدمة للزاوية فأقام يخدمها بالحطب والماء وفي بيت الخلاء دهرا ، ثم كان الشيخ يتبين منه
--> ( 1 ) وادي سهام أحد ميازيب اليمن لتهامة وقد تقدم ذكره . ( 2 ) عادة فارقه لغة عامية في عموم اليمن أي قريبا ما فارقه . ( 3 ) كذا في الأصلين .