بهاء الدين الجندي اليمني
33
السلوك في طبقات العلماء والملوك
« ثم لحق اليمن في آخر المائة الثالثة وأكثر الرابعة - فتنتان : فتنة القرامطة إلى آخر كلامه ، والفتنة الثانية أن الشريف الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين دعا إلى التشيع وهذه الفتنة أهون من الأولى ، وكان أهل اليمن صنفين ، إمّا مفتون بهم وإمّا خائف متمسك بنوع من الشريعة وهو الغالب وإما مالكي » ا ه . ورغم هذه التيارات المتعاكسة المتضاربة فقد ظل اليمن صامدا أمامها لم تتزعزع عقائده أو يهدم بنيانه المتراص إلا بعد فترة متراخية . وكان معتمدهم في الدراسة والتشريع والدستور هو القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه وإلا الكتب المعتمدة والمؤلفة في الأحاديث النبويّة ، « كمثل جامع معمر بن راشد الصنعاني » المتوفى سنة 153 « ثلاث وخمسين ومائة » وهو أول من صنف في السنن من أهل اليمن ومثل « مصنف الحافظ عبد الرزاق بن همام الحميري الصنعاني » المتوفى سنة 210 « عشرة ومائتين » ومسند الحافظ عبد الرحمن الذماري المقتول ظلما سنة 200 « مائتين » ومثل سنن أبي قرة طارق بن موسى الجندي المتوفى سنة 200 « مائتين » وكمسند محمد بن يحيى العدني المتوفى بمكة المكرمة سنة 270 « سبعين ومائتين » وبرهان ذلك ما قاله الهمداني في الإكليل ج 2 / 184 ، في الكلام على الأمير الكبير محمد بن يعفر وابنه إبراهيم : « وكان أبوه محمد قد خلع الإمارة وتدين وقرّب العلماء وسمع كتب عبد الرازق وغيرها » . هذا هو العمل السائد في العقائد والمقامات في عموم اليمن ما عدا حضرموت فالغالب عليها مذهب الخوارج . ولما تغلغلت هذه المذاهب في النفوس بطبيعة التفاعل والامتزاج انبثق عنها في القرن الرابع الهجري مذاهب متشعبة فمن حنفية إلى مالكية إلى شافعية إلى هادوية في صعدة ، والمذهب السائد هو مذهب السلف الذين لا ينتمون إلى أي إمام من أئمة المذاهب . وفي مطلع القرن الرابع ظهر مذهب الخوارج في بلد حاشد ثم منها في ظليمة ونواحيها كشظب والشرفا ونحوها . وفي أواخر القرن الرابع انشقت الفرقة المطرفية التي سبق التعريف بها عن الفرقة الهادويّة المخترعة وسميت بذلك لقولهم « باختراع اللّه الأعراض في الإسلام »