بهاء الدين الجندي اليمني
327
السلوك في طبقات العلماء والملوك
شهير الذكر ، به تفقّه جمع كثير من زبيد وغيرها وحج فأدرك البندنيجي مقدم الذكر بمكة فأخذ عنه ، ذكره عمارة في مفيده « 1 » وأثنى عليه وذكر أنه تفقه عليه وقال وكان معظما عند الناس وقف الشاعر المعروف بالغرنوق « 2 » وقد اغتص مجلسه بالزحام من الطلبة فأحب أن يقعد بينهم فلم يجد فأنشد يخاطب الفقيه مرتجلا : مجلسك الرحب من تزاحمه * لا يسع المرء فيه مقعده كل على قدره ينال فذا * يلقط منه وذاك يحصده فقال الفقيه أفرجوا له يقعد فأفرجوا له فقعد ، وبه تفقّه جمع كثير منهم : عبد اللّه بن عيسى الهرميّ ومحمد بن عطية وغيرهما فيمن لا يحصى ، وكان له مع كمال فضله شعر منه ما رأيته بخط شيخي أبي الحسن الأصبحي يقول لابن الأبار في مدح ابن الصباغ وشامله وهو : أحيا الإمام أبو نصر بشامله * علم ابن إدريس ذي الفخرين محتسبا وأوضح الحجج اللاتي إذا قرعت * سمع امرئ قد شدا في علمه طربا إذا تصوّره ذو فطنة وذكا * حوى علوما وحاز العلم مكتسبا وصار صدرا إذا ما مشكل نزلت * سمعت منه لديها منطقا عجبا فاللّه يجزيه بالحسنى ويأجره * فيما ابتغاه ويعطيه الذي طلبا ومنهم أبو عبد اللّه منصور بن مفلح الوزير الفاتكي ، أعني أباه ولعل يأتي من ذكره ما لاق في أعيان الدول ، وأما منصور فكان فقيها ذا فصاحة وصباحة وسماحة ، ذكره عمارة في مفيده ، وقال كان الناس يقولون لو كان منصور قرشيا لكملت فيه شروط الخلافة وكانت وفاته مقتولا ظلما وعدوانا سنة ثلاثين وخمسمائة « 3 » تقريبا الوزير الذي وزر بعد أبيه . ومنهم عثمان بن الصفار ، ومحمد بن علي السهامي ، كانا إمامين لا سيما في علم الفرائض والدور والجبر والمقابلة ، قال عمارة كانوا يرون أن ابن اللبّان يعني الفرضي من أتباعهم في ذلك . ومنهم راجح بن كهلان ، كان فقيها كاملا تربا لابن الأبار وتفقه معه بابن عبدويه . ومنهم أبو عبد الرحمن الحسن بن خلف بن الحسين
--> ( 1 ) في ص 81 ، 292 . ( 2 ) كذا صححناه من مفيد عمارة ص 292 . ( 3 ) انظر عمارة ص 222 .