بهاء الدين الجندي اليمني

328

السلوك في طبقات العلماء والملوك

المقيبعي الذي ذكرت أنه وصل إلى الصدائي كان فقيها فروعيا حديثيا لما دخل عدن خائفا من ابن مهدي أخذ عنه جماعة منهم القاضي أحمد القريظي وعلي بن عبد اللّه المليكي وغيرهما ، وسافر بلد السودان وزيلع ، وعاد إلى عدن في مركب عصفته الريح إلى ساحل أنحاء بفتح الهمزة وسكون النون والحاء المهملة مفتوحة ثم ألف « 1 » توفي فيه وقبر هناك منتصف شوال سنة ستين وخمسمائة ومن باديتها عبد اللّه بن عيسى بن أيمن الهرمي نسبة إلى قرية تعرف بالهرمة « 2 » على وزن الفعلة بفتح الفاء وسكون العين قال ابن سمرة : نسبهم إلى نزار وأصله من العماقي إحدى قرى مدينة الجند « 3 » وكان له بها قرابة انقرضوا بزماننا ، ومن نسله جماعة يسكنون بهذه القرية المذكورة من وادي زبيد وينتسبون إلى بني أمية . ومنهم موسى وأبوه الآتي ذكرهما ، وليا قضاء زبيد من قبل بني عمران . أدركت موسى حاكما بزبيد . وأما عبد اللّه هذا فكان فقيها صالحا ورعا مرجوّ الدعوة ، وأثنى عليه ابن سمرة ، وقال أصله من العماقي وقال من جلة الفقهاء عبد اللّه تفقه بابن الأبّار غالبا ، وربما قيل بابن عبدويه ، وكان تلميذه الأحنف الآتي ذكره ، أثنى عليه ثناء بليغا ، وقال ما رأيت أحفظ للمهذب ولا أذكر منه له ولا أورع ، وكان متى طعم عند قوم قال اللهم اعمر منزلهم بالتقوى ووسّعه بالرزق ، ويقال أن ابن مهدي قتله ظلما ، ولما حجّ أخذ عن الشريف العثماني الأربعين المقدسية بأخذه لها عن مؤلفها أبي نصر المقدسي وله ولدان فاضلان تفقها به محمد وعلي وسيأتي ذكرهما إن شاء اللّه ، وأول من وصل منهم أبو حسان بكتب كثيرة فسكن الخوهة فكان فقيها محققا مدققا ربما ذكر له تصنيف ، وخلف حسين مع إبراهيم ثلاثة آخرين عبد اللّه وفاتح وعلي ، فعبد اللّه غلب عليه الشعر ومعرفة أخبار العرب حتى كان يقول ما سقطت مقرعة أيّام الجاهلية ولا قيل شعر إلا وأنا أعرف قائله ، وقد ذكرت في غير هذا الموضع ما أمكن ، وأمّا فاتح فكان فقيها في ذريته الفقهاء يأتي ذكرهم إن شاء اللّه . . ومن الخوهة قرية بساحل حيس على وزن قيس ، والقرية بفتح الخاء المعجمة وخفض الواو وفتح الهاء الأولى وسكون الثانية « 4 » ومنهم أبو محمد الحسين بن أبي بكر بن أبي حسان الشيباني ، مولده

--> ( 1 ) أنحاء : لم يذكرها ياقوت في « معجم البلدان » ، ولا أعرف عنها شيئا . ( 2 ) الهرمة ، في « ب » ، ويأتي ذكر الهرمة . ( 3 ) العماقي معروفة الضبط وهي بلدة عامرة آهلة بالسكان شمال غرب مدينة الجند ، وتتراءى للمسافرين بالسيارات أمامهم ، وكان فيها أحد المقاهي التي ينزل بها المسافرون على الرواحل . ( 4 ) وهي ما تسمى اليوم « الخوخة » بضم الخاء المعجمة والواو وفتح الخاء الثانية آخره هاء والخاء والهاء -