بهاء الدين الجندي اليمني

323

السلوك في طبقات العلماء والملوك

كيف لي أن أقبّل اليوم رجلا * سلكت دهرها الطريق الحميدة وكان له مع كمال العلم شعر رائق منه قصيدة زهدية : ألالص « 1 » عقلي للتشاغل سارق * وقد جاءني بالنعي في اليوم طارق « 2 » ومنه لما هدمت مدينة إب « 3 » : خليلي من ذا عيشه قبلنا طابا * فلا تجزعا إن ناب أبّ الذي نابا فآدم في الفردوس ما طاب عيشه * ولا طاب في الدنيا وإن كان قد تابا ومنه مدح البيان الذي نسخه ووقفه قال في آخره : سقى اللّه يحيى سلسبيلا وخصه * بقصر من الياقوت أعلى جنان لتصنيفه هذا الكتاب الذي حوى * تصانيف أهل الفقه قاص ودان وسماه بالاسم الذي هو أهله * بيانا وما في الأرض مثل بيان ومنه : يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته * لتطلب الربح فيما فيه خسران أقبل على النفس فاستكمل فضائلها * فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان وكانت وفاته ببلده في الثلث الأخير من ليلة الجمعة لعشر بقين من القعدة سنة ست وثمانين وخمسمائة وقبر بركن مسجده من خارجه ولأهل البلد وغيرهم بقبره معتقد عظيم فيتكررون لزيارته في غالب أوقاتهم وفي يوم الجمعة خاصة ينصرفون بأجمعهم من الجامع إلى تربته « 4 » ولما دفن وعمل على قبره أحجار ليتبيّنه الزائر كتب على بعضها : أيا قبر غاب الفقه فيك وربما * يكذّب في هذي المقالة جاهل وقد اندرس ذلك لطول الزمان وكانت أيامه من الأيام المباركات وتربته من

--> ( 1 ) كذا في الأصلين وكذا في ابن سمرة في التشاغل . ( 2 ) وفي ابن سمرة بيت آخر وهو : أتى منذر لي بارق الموت بارق * وكل سحاب ممطر فيه بارق ( 3 ) كان ذلك في سنة تسع وأربعين وخمسمائة كما في قرة العيون ج 2 ص 362 فارجع إليه وكذلك في الخزرجي وربما يذكر ذلك المؤلف . ( 4 ) قبر الحافظ سيف السنة لا يزال معروفا في مسجده المسمى ( السنّي ) وبمسجد السنة وكنت أعرف أن بعض أهل إب يصلّون الجمعة ويهرعون لزيارته إلى المسجد المذكور .