بهاء الدين الجندي اليمني
324
السلوك في طبقات العلماء والملوك
الترب المقصودات لطلب الخيرات واندفاع المضرات زرتها بحمد اللّه مرارا ورأيت من بركاتها آثارا . ومنهم بعدن وليس من أهلها إسماعيل بن عبد الملك بن مسعود الدينوري البغدادي « 1 » كان فقيها محدثا وغلب عليه فن الحديث وأخذ عنه جماعة ، منهم القاضي أحمد القريظي وكان عابدا شهرت له كرامات كثيرة وصحبه الخضر وجد بخط الفقيه سفيان الأبيني ما مثاله حدث المقرئ يوسف الصدائي وكان إماما لمسجد هذا الفقيه أنه قال له يوما يا مقرئ أريد أن أريك آية من آيات اللّه المحجوبة عن كثير من الناس ، فقال نعم فأمره بالدنوّ منه فلما دنا منه مسح بيده على وجهه وقال له ارفع بصرك إلى السماء فرفع فرأى آية الكرسي مكتوبة بنور يكاد يخطف الأبصار أولها بالمشرق ، اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، وآخرها بالمغرب الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، وقال المقرئ بهذه الشهادة اشهدوا على شهادتي ، قال : وسألته يعني الفقيه إسماعيل هل رأيت الخضر عليه السلام قط قال نعم ، فقلت له : إني أقسم عليك باللّه الذي لا إله إلا هو إلا ما عملت لي برؤيته والنظر إليه فقال : إذا وفق اللّه وصوله سألت لك ذلك ثم مكثنا مدة يسيرة وصلينا العشاء ليلة ثم دخلت خلوة « 2 » لي منفردة فقرأت ما شاء اللّه من القرآن وأقفلت عليّ الخلوة ثم نمت ، فبينما أنا في أحسن النوم إذ رأيت باب الخلوة قد انفتح وارتفع سقفها ارتفاعا هائلا وإذا برجل طويل له وجه منير ذو لحية شمطاء تقطر ماء وهو ينفضها بيده ثم جاء حتى وقف عند رأسي وسلم عليّ ودعا لي بدعوات حفظت منها وفقك اللّه وأرشدك وأصلحك وسددك ، أبشر فإنك على الحق والعقيدة التي قرأتها شريعة الإسلام ودين الأنبياء عليهم السلام فأبشر وبشّر كل من كان على ما أنت عليه أنه على الحق المستقيم والسنّة التي اصطفاها اللّه لعباده الصالحين ، وأن القرآن كلام اللّه تعالى نزل على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بصوت يسمع وحروف تكتب ومعنى يفهم على ذلك نحيا وعليه نموت وعليه نبعث ، هذه عقيدة الدين تمسكوا بها ثم ودّعني ومضى وعاد سقف الخلوة وبابها على حالها فيقدر إنما يكون « 3 » وسط البيت إذا سمعت صوت الفقيه إسماعيل يدق الباب فأجبته فقال يا مقرئ أتاك الرجل قلت يا سيدي الذي رأيته أنت في اليقظة رأيته أنا في المنام ، فقال لي أبشر فقد
--> ( 1 ) كذا في « ب » . ( 2 ) الخلوة بمنزلة الغرفة ، والكلمة دارجة على الألسن لأن الإنسان يختلي بها ، لغة فصحى . ( 3 ) كذا في « ب » وفي « د » فبعد لما يكون ولم تظهر الكلمة .