بهاء الدين الجندي اليمني

311

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وأصحّ شكر ما بدا من شاكر * في ربه إثر الصنيعة بادي ومنها : فهو الجواد ابن الجواد وهل ترى * ولد الجواد يكون غير جواد وأبوه شاد المكرمات فأصبحت * أعلامها في الناس كالأطواد وأقلّ مكرمة له وفضيلة * إجراؤه للغيل في الأجناد شقّ الجبال الشامخات فأصبحت * وكأنما كانت ثعاب وهاد فاليوم أصبح ماء خنوة وهي * في الجند العزيزة منهل الورّاد فخر المفضل في المفاخر كلها * بمثابة الأرواح في الأجساد وفي قوله شق الجبال الشامخات دليل على أن طريقه مما لا يتخيل الذهن أنها من أعمال الآدميين فلقد أحسن المفضل وأبقى له في المفاخر فخرا وفي الحسنات ذكرا ، ثم كان القاضي له مكارم وحميّة على أبناء جنسه ومن صحبه ، يقوم بحوائج من قصده ، وكان ذا حمية وعصبية للمذهب طريقته تشبه طريقة القاضي يحيى بن أكثم المشهور الذي يأتي ذكره ، لكن صاحبنا هذا يزيد عليه بإتقان الأدب واشتهاره به واتساعه بفنونه ، وابن أكثم يشهر بالفقه لا غير ، ومن شعره أيضا ما قاله يتوسل به إلى اللّه بأسمائه وسور القرآن سورة سورة من أوله إلى خاتمته وذكر في أولها معاني حسنة وما قرأها ذو كرب إلّا فرج اللّه عنه وهي هذه : لك الشكر يا من جلّ عن غاية الشكر * ولو أنه أربى على الرمل والقطر لك الشكر يا باري البرية كلها * ورازقها الأرزاق من حيث لا تدري لك الشكر والحمد الذي أنت أهله * مليّا على الحالين في العسر واليسر فيا خالقا سبعا طباقا ومثلها * من الأرض والماء المعين من الصخر تكفّلت بالأرزاق للطير في الهوا * وللوحش في برّ وللحوت في البحر وميرتهم شتّى : فهذا مقتّر * عليه وهذا في مكاسبه مثري وقدّرت آجال العباد فكلّهم * إلى غاية لا علم فيها له يجري وأسعدت من أسعدت « 1 » بالخير والهدى * وأشقيت من أشقيت في الغيب بالكفر وكنت عليما بالغيوب وما به * توسوسه نفس الموسوس في الصدر إلهي قسا قلبي وضاقت مذاهبي * وأوبقني جهلي وأثقلني وزري

--> ( 1 ) في « ب » بالغيب والهدى ولا معنى لذلك .