بهاء الدين الجندي اليمني

312

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وأصبحت ذا غمّ خلا منه ما خلا * مضاعا ومالي بالمؤخّر من خيري مضى ما مضى عني ولا علم لي به * فإن فاتني الباقي فيا ضيعة العمر زماني في سهو ولهو وغفلة * ومن خلف ظهري هول قاصمة الظهر فإبليس والدنيا ونفسي والهوى * فكيف احتيالي والتخلّص من أمري ؟ وكيف ألذّ العيش والموت طالبي * ولا بدّ بعد الموت من ضمّه القبر ولا بدّ من يوم الحساب وهوله * ويا ليت شعري ما جوابي وما عذري إذا قيل لي اقرأ كتابك والذي * كدحت فقد أوتيته بيّن السطر وقد كتبت فيه ذنوبي وأحصيت * عليّ فمن سرّ خفيّ ومن جهر وقد قامت الأشهاد تشهد والورى * حفاة عراة شاخصون لدى الحشر وقد حارب الفضل المفضّل في القضا * واذعرت « 1 » الأرواح فيه أيّما ذعر وكلّ به من شدة الخوف سكرة * ومن هول ما قاسى وليس بذي سكر وقد فاز من أعطى وأحسن واتّقى * وصدّق بالحسنى ويسّر لليسر إلهي أسير الذنب يدعوك خائفا * من الذّنب فامنن بالفكاك من الأسر بحقّك يا من لا تخيب آملا * ويا عالما سرّي ويا كاشفا ضرّي أجب دعوتي واغفر خطايا فإنني * مقرّ بما قدمت من فاحش النكر وهب لي ذنوبي واعف من قبح زلّتي * ولا تكشفن حالي ولا تهتكن ستري بعروتك الوثقى وأسمائك التي * تعلّمها موسى الكليم من الخضر بفاتحة القرآن والسورة التي * تليها وما فيها من النهي والأمر بآية كرسيّ وعزّة قدرها * ومعظم ما أنزلت في محكم الذكر وما قلته في آل عمران والنسا * وتنزيه عيسى عن مقال ذوي الكفر ومائدة نزلتها حجّة له * فقابل ما أولاه مولاه بالشكر بسورة أنعام وأعرافها وما * أبحت من الأنفال للطاهر الطهر وبالمجتبى والمصطفى في براءة « 2 » * من اللّه وهو البر ذو اللطف والبر ويونس ذي البلوى وهود ويوسف * ورعد وإبراهيم والنحل والحجر وسبحان من أسرى وكهف ومريم * وطه وفضل الأنبياء وهم ذخري وبالحج والأفلاح ألتمس الرضى * ونور وفرقان وفلقك للبحر

--> ( 1 ) في « ب » اذعرت الأرواح فيه أيما ذعر وفي « د » أيما عذر . ( 2 ) في « ب » وبالمصطفى المختار ثم براءة .