بهاء الدين الجندي اليمني

306

السلوك في طبقات العلماء والملوك

القاضي التستري « 1 » أخذ عنه المهذب . ومن المشيرق خير بن عمرو بن عبد الرحمن تفقّه بابن عبدويه أيضا وعنه أخذ جماعة ، هكذا ذكر ابن سمرة . ومنهم عيسى بن عبد الملك المعافري أخذ عن ابن عبدويه وعلق عنه ألفاظ المهذب المختلف في سماعها . ومنهم أبو العتيق أبو بكر بن الفقيه أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم اليافعي نسبا والجندي بلدا ، مولده سنة تسعين وأربعمائة ، أثنى عليه عمارة ثناء مرضيا ، وكان به عارفا وله مخالطا ، فقال عند ذكره « 2 » هو قاضي قضاة اليمن المنوط به أحكام صنعاء وعدن وزير الدولتين الزريعية والوليدية ، تفقّه باليفاعي وأخذ علم الأدب على النعماني « 3 » والرشيد بن الزبير الأسواني وكان مزاملا للإمام يحيى بن أبي الخير في بعض قراءته على شيخهما الإمام زيد وكان يقول بلغت عشرين سنة ، وأنا لا أكاد أقلد أحدا في مسألة وكان مسددا في أحكامه ومتى تنازع الخصمان في مسألة قال لهما : هاتوا جواب القمرين أو يقول : ما قال القمران يعني عبيد بن يحيى بسهفنة ويحيى بن أبي الخير ، وكان سخيّ النفس حسن الأخلاق مؤالفا للأصحاب ، عالي الهمة باذلا لجاهه وماله في منافع الإسلام ، استوهب خراج أراضي الفقهاء في الأجناد خاصة ثم سئل التخفيف في ذلك من الأراضي التي حول المدينة فجعل ذلك حيث يسمع الأذان ، وببركته استمر ذلك إلى عصرنا وكان من فضلاء الإسلام وأعيان الأنام ، له مختصر في النحو يعرف بالمفتاح من الكتب المفيدة لأهل اليمن . قال عمارة في مفيده كان القاضي أبو بكر الجندي مجيدا ، وله بديهة لا فضل في الروية عليها أدركته خصيصا بملكي اليمن المنصور بن المفضل والداعي محمد بن سبأ « 4 » وغالب ديوانه في مدحهما ولا سيما منصور ، وكان حسن التأتّي في المقاصد سهلها جمّاعا لجواهر الفنون خطيبا مصقعا كامل الفضيلة ، وكان يرتجل الخطبة من ساعته متى أرادها وديوانه مجلدان معتدلان وشعره حسن رائق يحتوي على جد القول وهزله والرقيق الجزل ، وكان نزها عن الحسد الذي يبتلى به أكثر مخالطي

--> ( 1 ) القاضي التستري يأتي ذكره للمؤلف . ( 2 ) مفيد عمارة ص 188 ، 295 . ( 3 ) كذا في الأصلين ولا أعرف عن النعماني شيئا ولعله العثماني فله ترجمة عند عمارة ص 278 . ( 4 ) تأتى ترجمتها .