بهاء الدين الجندي اليمني

30

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وتغلغل في عقائدهم أن أغلبيّة القسم الأعلى قد خرج عن مذهب السلف وأهل السّنّة إلى مذاهب أخرى . تلك المذاهب هي إما سنيّة كاتمة أمرها في خوف وحذر ، وإما باطنية وهي في نظر الجندي ونظر كثير من العلماء كالإمام الغزالي أنها ليست من الفرق الإسلامية فلا يجهد نفسه في غير ما طائل ، وفوق ذلك فهي كاتمة أمرها متحفظة عن نشره والبوح به ، ولهذا سميت « الباطنية » لأنها تظهر خلاف ما تبطن وإلى يوم الناس هذا ، إضافة إلى أن ليس لهم سجّل تاريخي يرجع إليه في التراجم أو في غيرها . وإما زيدية هادوية وهي محصورة في صعدة وباديتها وهي مناطق بعيدة عن المعترك العلمي والنشاط الفكري وما تسلل منها إلى صنعاء في ظروف غير معروفة فإنما التقت مع الباطنية التي تدعمها السلطة القوية ، في ظل التشيع والولاء لأهل البيت في زعمهم . ولكن نظرة الجندي إلى الطائفة الزيدية نظرة عطف وتقارب لا كنظرته إلى الباطنية نظرة سوء ومقت . كما أنه يعتذر للجندي حيث لم يسجل للطائفة الهادوية تراجم وحكايات ونظرات وفيهم الأفاضل والجهابذة والأعلام أنهم ليس لهم سجل حافل ولا غير حافل لرجالات علمائهم وفقهائهم ، وقد سمعت فيما سقناه قريبا عن الإمام الكبير محمد بن إبراهيم الوزير وما قال في الزيدية . ( ص 20 ، 21 ) . ومما يدل على صحة اعتذارنا للجندي أنه لما دخل صنعاء سنة 724 التقى فيها بالفرق الثلاث : أهل السنة والباطنية والهادوية ، الزيدية ، فنوّه بجماعة من علماء الزيدية الهادوية وأثنى عليهم كما ترى ذلك بأمّ عينك ، وإن كانت نظرة عابرة وموجزة فإنها تدل على حسن ظنه بهم وبجميل معتقده فيهم . إضافة إلى هذا كله أن القسم الأعلى قد صار نهبا مقسما بين المذاهب والنحل والساسة والسياسة والاقتتال وهو ما نذكره في البحث الذي يلي : القلق السياسي والعقائدي باليمن بمناسبة ذكر المذاهب الآنفة الذكر ، ولما ذكره مؤرخنا الجندي في صلب مؤلفه تبعا لأستاذه ابن سمرة في ذكر المذاهب ، ومتى دخلت إلى اليمن كان من الضروري أن نبحث هذا الموضوع ونتحدث عنه بإسهاب إتماما للفائدة وكيلا تتكرر المأساة أو