بهاء الدين الجندي اليمني
31
السلوك في طبقات العلماء والملوك
تكاد تصبح على الأبواب « فالتاريخ يعيد نفسه » ولو تحت مسميات أخرى . لقد نعم اليمن كل اليمن في ظل الإسلام ردحا من الزمن وعبر قرنين وزيادة وخلت ساحته من الصراع على السلطة ، والتناحر القبلي لأسباب ذكرناها في التاريخ الكبير ، حتى استهل القرن الثالث الهجري ونشب الخلاف العائلي بين الأمين محمد بن هارون الرشيد وبين أخيه المأمون عبد اللّه بن هارون الرشيد وأصبح التصدع والانشقاق في البيت المالك العباسي أمرا لا محيص عنه وفي عقر حاضرة الدنيا « بغداد » كما هو معروف . ونتيجة لذلك التصدع والانشقاق وهت عضد الإسلام واستقلت بعض الأقطار النائية عن مركز الخلافة العباسية لبعد تناولها كما أعلنت استقلالها كالدولة الساسانية فيما وراء النهر ودولة الأغالبة بإفريقيا ودولة آل يعفر باليمن وغيرها من الدول التي ليس هنا موضع ذكرها ، ومن خلالها انتشرت المذاهب والنحل ، ولا سيما في العراق إذ كان مبعث الآراء والأفكار ومنبع الألسن وتبلبلها كما قيل وكان مركز إشعاع قديم ومنشأ العقائد والمذاهب ، فمنه نشأت الفرق الإسلامية وبه ترعرعت على اختلاف آرائها واتجاهات أفكارها وميول أهوائها ومنه انتشرت في العالم الإسلامي . وأول الفرق - فيما أظن - هي فرقة الخوارج التي انشقت عن جيش أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وكان خروجها من الكوفة وأمرها معروف وأخبارها مدونة ولم يبق منها غير فرقة « الأباضيّة » بعمان وفي إفريقية . وفي البصرة ولدت فرقة المعتزلة التي سبق التنويه بها ، وقد انقرضت هذه الفرقة ، ومنها ظهرت الفرقة الأشعرية على يد مؤسسها أبي الحسن علي بن إسماعيل بن سالم بن إسماعيل بن عبد اللّه بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري المتوفى 322 ه ، وهذه الفرقة هي التي طبقت العالم الإسلامي ، والتي لا زالت ظاهرة إلى يوم الناس هذا . ومن الفرق الإسلامية : الجهمية والمرجئة والحشوية والماتريدية وغير هذه الفرق مما يطول تعدادها ، ومن أراد أن يعرف ذلك فليرجع إلى الكتب المؤلفة كالملل والنحل لابن حزم والشهرستاني ورسالة الحور العين لنشوان بن سعيد الحميري ، وغيرها . هذا كله في المسائل العلمية العقائدية .