بهاء الدين الجندي اليمني
277
السلوك في طبقات العلماء والملوك
السجن كأنه مدرسة بكثرة القراءة والصلاة وتفقّه عليه جماعة هنالك فلما علم صاحب الحصن خشي منه فأطلقه ، وله مصنف في الفروع أودعه جملة مستحسنة من الدرر ومن ذريته الفقهاء اليحيويون الآتي ذكر من استحق الذكر منهم مع أهل طبقته . ومنهم الوزراء صدر الدولة المؤيدية « 1 » وكانت وفاته يوم الجمعة لأربع خلون من صفر الكائن سنة سبع وثلاثين وخمسمائة ولم يذكره ابن سمرة وإنما كتبت إلى بعض الفقهاء في ناحيته من ذريته أستخبره عن من يحققه من أصحابهم فأخبرني بهذا وما ذكرته عنه . ومن بعدان إبراهيم بن الفقيه يعقوب بن أحمد مقدم الذكر تفقّه بأبيه ، وكان زاهدا ورعا ذكره ابن سمرة بذلك . ومن قرية الملحمة ، وقد ذكرت ، أبو الخطاب عمر بن محمد بن عمر بن الفقيه أحمد بن الفقيه إبراهيم مقدم الذكر ، كان فقيها خيّرا من ذريته الفقهاء بنو مضمون المعروفون بفقهاء الملحمة . قال الحافظ العرشاني الآتي ذكره أخبرني شيخي يحيى بن محمد عن جده هذا عمر أنه قال كنت بمكة عام كذا وأربعمائة فكنت يوما في الحرم عند القيلولة في شدة الحرّ وما في المطاف إلا رجل أو رجلان وإذا برجل عليه طمران مشتمل على رأسه أقبل يسير رويدا حتى قرب من الركن الأسود ولا أعلم ما يريد وأنا انظر إليه فأخرج من تحته معولا وضرب الركن ضربة شديدة حتى خفقه الخفقة التي فيه ثم رفع يده يريد يضربه ثانيا ليذهبه فابتدره رجل من أهل اليمن ثم من السكاسك كان في الطواف فطعنه بخنجر كان معه طعنة عظيمة فأسقطه فأقبل الناس من نواحي المسجد لينظروه فوجدوه قد مات وهو رومي معه معول عظيم قد حدّه ليقطع به الركن « 2 » ثم إن الناس أخرجوه من الحرم وجمعوا له الحطب وأحرقوه بالنار « 3 » ولم أجد له تاريخا . ومن المشيرق ثم من بني ملامس الأخوان محمد وعلي ابنا أسعد الفقيه بن الفقيه خير بن الإمام يحيى بن عيسى بن ملامس ، أخذا عن أبيهما وسمعا عليه البخاري من جملة جماعة ، فمحمد سمعه سنة خمسمائة وعلي سمعه من جملة
--> ( 1 ) ومن هؤلاء اليحيويين والوزراء آل منصور بن نصر بن حاميم وذووه المعاصرون ، انظر « الإكليل » ج 2 ص 339 . ( 2 ) كذا في « ب » وفي « د » قد حده وذكر ومعه حدّده أي شحذه . ( 3 ) كثيرا ما يقع هذا كما وقع في زماننا وأن صاحب العملية الإجرامية رجل من فارس .