بهاء الدين الجندي اليمني
278
السلوك في طبقات العلماء والملوك
جماعة بعلقان البلد المقدم ذكره في مدة آخرها جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وأربعمائة . ومن وادي ميتم : بفتح الميم وسكون الياء المثناة من تحت وفتح التاء المثناة من فوق ثم ميم : وهو واد كبير فيه قرى كثيرة ومزارع عظيمة بالقرب من مدينة إب يسقي ماؤه وادي لحج ويقال : إنه سمّي باسم رجل من ملوك حمير « 1 » وكذلك غالب اليمن إنما هي مسماة بهم « 2 » كان بالوادي من أهل الطبقة عبد اللّه بن يزيد القسمي عرف بالميتمي كان فقيها صالحا زاهدا ورعا رأى ليلة القدر فسأل اللّه أن يرزقه رزقا حلالا فرزقه نحلا وبارك له فيه بحيث أنه كان يبيع من عسله وولده جملة مستكثرة . وروي أنه سمع هذا الدعاء في ليلة الجمعة أو في ليال ذكر عنه فضل عظيم في أمور الدارين وهو : « اللهم منشئ الخلق بحكمته وممسك السماوات والأرض أن تزولا بقدرته ، يا من ليس لأوليته ابتداء ولا لآخرته انتهاء ، يا بديع السماوات والأرض ، يا ذا المعروف الذي لا ينكر ، أسألك بأن الرحمة فيك موجودة وأن المغفرة عندك معهودة ، يا مولى كل قوي وضعيف ، ويا غياث كل ملهوف ، يا اللّه يا رحمان ، ارحم غربتي في القبر وانقطاعي إليك » . وكان الفقيه يستعمله في كل أمر مهم فيفرجه اللّه وكانت وفاته سنة ست وعشرين وخمسمائة . ومنهم حمزة بن مقبل بن سلمة ، كان فقيها عالما ، وكان قد يجتمع مع الفقيه مقبل مقدم الذكر ، ذكروا أنهما اجتمعا بمكة وعلى عرفات ، فكان يسأل مقبل الدعاء وأنه سئل بعرفات فاستقبل القبلة وبسط يديه ، ولم أعلم من أي بلد هو ولعله من الجند ونواحيها . ومنهم أبو بكر بن عبد اللّه بن صبيح الأصبحي مسكنه قرية الذنبتين ، كان فاضلا وهو ممن أخذ عن ابن أبي ميسرة سنن أبي قرة بمسجد الجند سنة ست وسبعين وأربعمائة .
--> ( 1 ) ميتم كما ضبطه المؤلف وكذا موقعه ومصبّاته إلى لحج ، واسمه هو قيل من حمير وهو ميتم بن مثوة بن ذي رعين ، انظر « الإكليل » ج 2 ص 355 . ( 2 ) وهو كذلك فإن أسماء بلدان اليمن وجبالها بأسماء رجال من أولاد قحطان ، انظر « صفة جزيرة العرب » ص 167 .