بهاء الدين الجندي اليمني
276
السلوك في طبقات العلماء والملوك
عليه فيعجبه ذلك ويقول : صدق من سماك مقبلا ، ويسأله الدعاء ويحثّه على الاستقامة على ذلك ، ولم يزل كذلك حتى توفي بعد بلوغ خمسين سنة من العمر ، وكانت وفاته غالبا بعد خمسمائة سنة لم يتزوج فقيل له في ذلك فقال : أنا حر لا أملّك نفسي أحدا . ومنهم سالم بن الفقيه عبد اللّه بن الفقيه محمد بن سالم المتقدم الذكر في أصحاب القاسم وولده عبد اللّه غلب تفقّهه بأبيه ، وأخذ عن ابن أبي ميسرة ، وهذا سالم هو يعرف عند أهاليهم بسالم الأصغر ، وهو أحد شيوخ عمر بن إسماعيل . توفي بذي أشرق في شهر الحجة آخر سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة . ومنهم عبد اللّه بن عبد الرزاق بن حسن بن أزهر ، كان من أتراب الفقيه سالم وزامله في القراءة علي بن أبي ميسرة ارتحلا إليه فأخذ عنه بجبل الصلو ناسخ القرآن ومنسوخه للصفار وذلك سنة تسعين وأربعمائة ، وكان تفقه بأبي بكر بن جعفر ، كان فقيها جليل القدر انتهت إليه رياسة التدريس والفتوى في ذي أشرق ، وتفقّه به جماعة منهم أبو بكر بن سالم ، وكانت وفاته بذي أشرق سنة ثمان وعشرين وخمسمائة بعد بلوغ عمره ستا وستين سنة . ومن قرية العقّيرة : بالعين المهملة بعد ألف ولام ثم قاف مشددة مفتوحتان ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم راء مفتوحة ثم هاء ، وهي قرية من معشار التعكر « 1 » على نصف مرحلة من الجند كان بها فقهاء متقدمون ومتأخرون يعودون إلى بطن من يافع يعرفون باليحويين ، أول من شهر منهم الفقيه أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن أبي الأغر بن أبي القاسم بن عوف بن عناق اليحيوي ثم اليافعي ، تفقّه ببعض بني علقمة ، ولعله بعمر بن إسماعيل بن علقمة يقال : حبسه صاحب حصن التعكر مدة فصار
--> ( 1 ) العقيرة كما ضبطها المؤلف قريتان من أعمال ذي السفال اليوم ، فالعقيرة التي منها العلّامة هي العقيرة الواقعة في عزله شوائط : غرب جنوب التعكر وفي الغرب الشمالي من ذي السفال وقبره هنالك وعليه قبة ومسجد وحوطة ، والعقيرة الأخرى تقع غربي مدينة ذي السفال ولعلها من عزلة حبير شظة قديما ، والتعكر من معاقل اليمن المشهورة بعيد الصيت القديم الذكر يطل على مدينة ذي جبلة من الجنوب وعلى مدينة ذي السفال من شمالها ، وهو اليوم خراب يباب ، ومن قديم ، والتعكر جبل في عدن وكلاهما : بفتح التاء المثناة من فوق ، وينطق اليوم بالعقيرة التي في شوائط العقيرة بالتصغير : بضم العين المهملة - وسكون الياء المثناة من تحت وباقي الحروف معروف . ولعلّ الجندي غفل عن هذا الضبط وهي قبلي الجند مقدار مرحلة إلى الظهر والعقيرة التي في حبيرا والجعاشن كما ضبطها المؤلف وليس فيها قبر عالم وهي بعيدة عن التعكر .