بهاء الدين الجندي اليمني

275

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وليه ابنه إبراهيم وتوفي على حياة أبيه ثم خلفه أبوه أياما واعتذر فعذر وكانت وفاته بعد خمسمائة ، ومن ذريته أبو البركات بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن الحسين الفقيه مقدم الذكر ولي القضاء ، ومنهم جماعة بمكة قاله ابن سمرة قال : ومنهم إبراهيم بن علي بن الفقيه أيضا حسين المذكور وكان فقيها مجودا « 1 » لولا أنه اشتغل بالعبادة مع الصوفية لكان إماما في الفقه والخلاف . قال ابن سمرة وكان الفقهاء يكرهون اشتغال العالم بالعبادة ( ويقولون أنه فرار من العلم ) « 2 » ولعل الطبريين الموجودين الآن بمكة من ذريته . وأمّا البندنيجي فهو أبو نصر هبة اللّه بن ثابت البندنيجي نسبة إلى بلد بالقرب من البصرة تسمى بندنيجين : بفتح الباء الموحدة وسكون النون وفتح الدال المهملة وخفض النون ثم ياء مثناة من تحت ساكنة وفتح الجيم ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم نون ، تفقه بالشيخ أبي إسحاق مقدم الذكر كما تقدم ، وكان سهل المقابلة ليّن الجانب صبورا على الإقراء ، لذلك كان الأخذ عنه أكثر من الأخذ عن الطبري ، وكان بينهما منافرة ثم اصطلحا وتوفي قبل الطبري وكان قد كفّ بصره ، ولما توفي حضر الصلاة ( عليه ) الطبري واليفاعي ووفاته على رأس خمسمائة ، وقد مضى بيان ذلك واتصال شيخهما بالإمام . نرجع إلى ذكر فقهاء اليمن من أهل طبقة الشيخ زيد بن عبد اللّه اليفاعي ، وهم جماعة منهم مقبل بن محمد بن زهير بن خلف الهمداني ، تفقّه في بدايته بأبي بكر بن جعفر مقدم الذكر وأخذ عن ابن أبي ميسرة وارتحل إلى كرمان « 3 » وتفقّه بها على قطب الدين وجماعة من فقهائها ، ثم عاد اليمن فسكن ذا أشرق رغبة في الكتب الموقوفة بها إذ كان قليل الكتب ، وكان فقيها زاهدا ورعا متقلّلا صوّاما قوّاما مشهورا باستجابة الدعاء ، وسكن في آخر عمره قرية الدمنة شرقي ذي أشرق وهي بخفض الدال المهملة بعد ألف ولام ثم سكون الميم وفتح النون ثم هاء ساكنة « 4 » وله مختصر حسن في الفرائض وكان شيخه الفقيه أبو بكر بن جعفر يأتيه إلى الدمنة فيجد أصحابه يقرءون

--> ( 1 ) كذا في « ب » وفي « د » مجيدا . ( 2 ) ما بين القوسين من « ب » وعبارة « د » يكرهون اشتغال البندنيجي عن العلم بالعبادة ويقولون إنه نفور من العلم . ( 3 ) كرمان بالفتح ثم السكون وآخره نون وربما كسرت والفتح أشهر : ولاية واسعة مشهورة من إيران . ( 4 ) الدمنة كما ضبطها المؤلف وهي بالضبط شرقي ذي أشرق أيسر الطالع إلى إب وهي من قرى وادي نخلان وأعمر ما يكون وما يحمل اسم الدمنة كثير ، ذكرناها في المعجم ولا يزال قبر مقبل معروفا .