بهاء الدين الجندي اليمني
274
السلوك في طبقات العلماء والملوك
وأما أنت أيها الفقيه أبا سعيد فمن يراك حين تدرّس وتفتي وتحاضر وتروي وتكتب وتملي علم أنك الحبر ابن الحبر والبحر ابن البحر والضياء ابن الفجر . ثم ذكر معه أخاه وأباه فقال رحم اللّه شيخكم الأكبر فإن الثناء عليه غنم والنساء بمثله عقم ، فليفخر بكم أهل جرجان ما سال واديها وأذّن مناديها . قال الشيخ أبو إسحاق : قدم القاضي أبو الطيب جرجان قاصدا لأبيه فمات قبل لقائه فأخذ عن هذا بحق أخذه عن أبيه قال : وبأبيه تفقّه فقهاء جرجان ثم أثنى عليه ، وقال جمع بين الفقه والحديث ورياسة الدين والدنيا وصنّف الصحيح وتوفي سنة ست وتسعين وثلاثمائة وولده توفي لنيف وتسعين وثلاثمائة . وأمّا الماسرخسي فهو أبو الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرخسي تفقّه بأبي إسحاق المروزي بتفقّهه عن ابن سريج وقد مضى بيان ذلك وكان متقنا للمذهب درس بنيسابور وعنه أخذ فقهاؤها ومعظم تفقّه القاضي أبي الطيب به لزم مجلسه أربع سنين وكانت وفاته سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة . وأمّا الخوارزمي فهو شيخه ببغداد وهو أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن محمد الخوارزمي الباني يروى بالباء الموحدة وبالنون ، سمعناه كذلك تفقّه بالداركي ، أثنى عليه الشيخ أبو إسحاق وقال في حقه كان فقيها شاعرا أديبا مترسلا كريما درّس ببغداد بعد شيخه الداركي وتوفي سنة ثماني وسبعين وثلاثمائة ، وشيخه الإمام « 1 » الداركي هو أبو القاسم عبد العزيز بن عبد اللّه الداركي كان فقيها فاضلا تفقّه بأبي إسحاق قد ذكرت أن معظم طرق المروزي ( عنه ) ، وإليه انتهى التدريس ببغداد وعليه تفقّه الشيخ أبو حامد الأسفرائيني وقد مضى بيان طريق الشيخ أبي حامد واتصالها بالإمام الشافعي . ثم نعود إلى بيان اتصال الإمام زيد بن عبد اللّه بالشيخ أبي إسحاق . قد ذكرت أن معظم طرق أهل اليمن في الفقه خاصة لا يكاد يتجاوز هذا الرجل خاصة في كتب الشيخ أبي إسحاق فاتجه بيان ما ثبت أولا من ذكر شيوخه الموصلة له بالمصنف ، وهما الفقيهان الكبيران الطبري والبندنيجي ، وكان الطبري فيما قيل أعلم الرجلين لكن به ضيق خلق ولذلك قلّ الأخذ عنه بخلاف البندنيجي . والطبري هو أبو عبد اللّه الحسين بن علي تفقّه بالشيخ أبي إسحاق وكان متسع العلم فقيها أصوليا نحويا لغويا وهو مصنف « العمدة في الفقه » ولي قضاء مكة وقيل بل
--> ( 1 ) زيادة الإمام من « د » .