بهاء الدين الجندي اليمني

273

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وعنه أخذ فقهاء آمد ولم يذكر أبو إسحاق غير ما ذكرت ، وتفقّه الزجاجي بأبي العباس أحمد بن أبي أحمد عرف بابن القاص الطبري بتفقّهه بابن سريج ، وكان من أئمة المذهب ، صنّف المصنفات البديعة : « المفتاح وأدب القضاء والمواقيت » والتلخيص الذي شرحه أبو عبد اللّه حسن الإسماعيلي وقال تمثّلت فيه بقول الشاعر : عقم النساء فما يلدن بمثله * إن النساء بمثله عقم وعنه أخذ فقهاء طبرستان وكانت وفاته بطرسوس . قال ابن خلكان : كان إمام وقته في طبرستان وكان يعظ الناس فانتهى في بعض أسفاره إلى طرسوس وعقد له مجلس وعظ وأدركته خشية وروعة من ذكر اللّه تعالى فخرّ مغشيا عليه ، ثم توفي عقب ذلك سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وعرف والده بالقاص لأنه كان يقصّ الأخبار والآثار ، وطرسوس التي توفي بها قد مضى ضبطه بلدة بفتح الطاء والراء المهملتين وضم السين المهملة ثم واو ساكنة ثم سين مهملة « 1 » وشيخه ابن سريج قد مضى اللائق من أحواله واتصاله بالإمام الشافعي . وأما ابن كج فهو القاضي الشهيد أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كج صاحب أبي الحسن ابن القطاني حضر مجلس الداركي وقال الشيخ أبو إسحاق في حقه كان من أئمة أصحابنا جمع بين رياسة الفقه والفتيا وارتحل الناس إليه من الآفاق رغبة في علمه وجودة فهمه وله مصنّفات كثيرة قتله العيّارون بالدينور « 2 » ليلة سابع وعشرين رمضان سنة خمس وأربعمائة وشيخه ابن القطان هو أبو الحسن أحمد بن محمد عرف بابن القطان قال الشيخ أبو إسحاق هو آخر من عرفناه من أصحاب بن سريج درّس ببغداد وأخذ عنه العلماء وكانت وفاته سنة تسع وخمسين وثلاثمائة . وأما الإسماعيلي فهو أبو سعيد إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإسماعيلي ( المشهور بذلك ) « 3 » قال الصاحب بن عباد « 4 » في رسالة كتبها إليه

--> ( 1 ) هذه طرسوس في تركيا وكانت من ثغور الإسلام وبها توفي الخليفة المأمون العباسي غازيا وقوله قد مضى ضبطه : كذا في الأصلين . ( 2 ) العيارون هم جماعة من السقاط سلاحهم الأحجار ودينور بفتح الدال وسكون الياء المثناة من تحت وفتح النون وكسر الواو وآخره راء مدينة من مقاطعة الجبال من إيران . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من « ب » . ( 4 ) الصاحب بن عباد هو إسماعيل بن عباد بن العباس أبو القاسم المعروف بالصاحب ابن عباد الطالقاني الأديب الوزير ، كانت له شهرة كبيرة وإلى يوم الناس هذا ، وفاته سنة 385 خمس وثمانين وثلاثمائة ، ترجمته في ابن خلكان ج 1 ص 206 وغيره .