بهاء الدين الجندي اليمني
269
السلوك في طبقات العلماء والملوك
فمصنفات الشيخ أبي إسحاق هي المقدمة ومعها كتاب البيان إذ نحا نحوها وحقق تحقيقها ووجد طريقها ، ولم ترد مصنّفات الغزالي إلى اليمن إلّا بعد وجود هذه المصنفات واستطارتها بين الفقهاء وإقبال الناس عليها ، وكان أول من قدم بها الإمام زيد وأخذت عنه ثم بعده أخذت عن ابن عبدويه الآتي ذكره . ثم لما كان الأمر كذلك وعرض ذكر الشيخ أبي إسحاق وتلميذيه الطبري والبندنيجي مع ذكر الشيخ زيد اتجه بيان اللائق من أحوالهم إذ منهم إلى عصرنا لم يكد يتفقه أحد من أهل اليمن بغير طريقهم وروايتهم لكتب شيخهم فرأيت البداية بذكر الشيخ إذ هو العنصر . فهو أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزاباذي ، مولده سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة بفيروزآباذ . قال ابن خلكان وهي بلدة بفارس ويقال : هي مدينة جور نقله عن الحافظ أبي سعيد السمعاني في كتابه الأنساب ، وضبطها : بكسر الفاء وسكون الياء المثناة من تحت وضم الراء المهملة ثم واو ساكنة ثم زاي مفتوحة ثم ألف ثم باء موحدة ثم ألف ثم ذال معجمة قدم بغداد بعد أن تفقه ببلده وغيرها بعض التفقه فلزم مجلس أبي القاضي الطيب الطبري « 1 » وكان به كمال تفقّه وناب عنه في مجلسه ورتّبه معيدا في حلقته ، ولما بنى نظام الملك « 2 » مدرسته ببغداد سأله ، أن يتولى تدريسها « 3 » فلم يفعل فولاها أبا نصر بن الصباغ مدة ثم إن الشيخ أجاب إلى توليتها فلم يزل بها حتى مات . قال ابن خلكان : وله التصانيف المباركة المفيدة منها المهذب والتنبيه في الفقه ، واللمع وشرحها في الأصول ، والنكت والتبصرة في الخلاف ، والمعونة في الجدل ، وله الشعر الرائق الحسن منه قوله : سألت الناس عن خلّ وفيّ * فقالوا ما إلى هذا سبيل تمسّك إن ظفرت بودّ حرّ * فإن الحرّ في الدنيا قليل ومما سمع من لفظه متمثلا كثيرا ولمناقبه كتاب قد جمعت فيه ولولا الإطالة
--> ( 1 ) تأتي ترجمته قريبا . ( 2 ) نظام الملك اسمه الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي أبو علي الملقب بقوام الدّين كان وزيرا حازما عالي الهمة له أخبار كثيرة مولده سنة 408 وقتل على يد باطني سنة 485 . ( 3 ) أي التدريس بالمدرسة النظامية .