بهاء الدين الجندي اليمني
263
السلوك في طبقات العلماء والملوك
الإطالة وعدم كون ذلك ليس من ملازم الكتاب لذكرته كما ذكر . وكانت مدرسة الفقيه عن يمين المنبر وربما اتكأ وقت التدريس على المنبر وكان أصحابه فوق ثلاثمائة متفقه في غالب الأيام يقوم بإعالتهم « 1 » قوتا وكسوة وكانوا يملئون ما بين الباب والمنبر كثرة وكان الفقيه أبو بكر شيخه يقرئ في الزاوية التي تحت جدار بئر زمزم وكان أصحابه في غالب الأحوال نحو خمسين طالبا ، هكذا ذكر بعض معلّقي أخبارهم ولم يزل ذلك من شأنهم حتى تمّت الحيلة من المفضل في التفريق بينهم ، وذلك أنه مات ميت من أهل الجند فخرج الإمام زيد والإمام أبو بكر بن جعفر في أصحابهما يقبرون وعليهم الثياب البيض لبس الحواريين والمفضل يومئذ بقصر الجند فحانت منه نظرة إلى المقبرة فرأى فيها جمعا عظيما مبيضين فسأل عن ذلك فقيل قبران ميت غالب من حضره من الفقهاء ، فعرض بذهنه ما فعله ابن المصوع مع أخيه حيث قتله وقال : هؤلاء يكفروننا ولا نأمن خروجهم علينا مع القلة فكيف مع الكثرة ، ثم قال لحاضري مجلسه انظروا كيف تفرقون بينهم وتدخلون البغضاء عليهم بالوجه اللطيف فجعلوا يولون القضاء بعض أصحاب الإمام زيد أياما ويعزلونه ويولون مكانه من أصحاب الإمام أبي بكر بن جعفر ثم يولون إمامة الجامع كذلك ثم النظر في أمر المسجد كذلك حتى ظهر السباب بين الحزبين وكاد يكون بين الإمامين فعلم الإمام زيد ذلك فارتحل مهاجرا إلى مكة . قال ابن سمرة : وكان الإمام زيد وقاضيه « 2 » مسلم بن الفقيه أبي بكر بن أحمد بن عبد اللّه الصعبي المقدم ذكره وولداه محمد وأسعد ، وإمام الجامع الشيخ حسان بن محمد بن زيد بن عمر مع أتباع لهم كثير حزبا ، والإمام أبو بكر وقاضيه محمد بن عبد اللّه اليافعي وإمام المسجد الشيخ يحيى بن عبد العليم مع جماعة ، غيرهم حزبا ، ولما شاع ذلك عزم الفقيه زيد على الارتحال خوف الفتنة والمشقة على القريب والبعيد ، من أصحابه فكاتبه البعيد حتى كتب إليه تلميذه الفقيه العالم يحيى بن محمد بن أبي عمران من الملحمة الآتي ذكره إن شاء اللّه بقصيدة ( هي هذه ) « 3 » :
--> - يولعون باذلال الأشراف وامتهانهم ولكن العلم ليس خاصا بناس دون ناس ومع العقل والاتزان يعرف الإنسان قدر نفسه . ( 1 ) كان في الأصلين بعالتهم والتصحيح منا . ( 2 ) كان في الأصلين كما سبق « العرين » والتصحيح من ابن سمرة . ( 3 ) ما بين القوسين من « ب » وساقط من « د » .