بهاء الدين الجندي اليمني

252

السلوك في طبقات العلماء والملوك

ومن زبيد ثم من ( فقهاء ) بني عقامة « 1 » أول من شهر منهم بعد جدهم القادم المذكور أولا : أبو محمد الحسن بن محمد بن أبي عقامة بن الحسن بن محمد بن هارون الواصل بالقضاء من بغداد صحبة ابن زياد كما قدّمنا « 2 » . قال ابن سمرة : وأهل هذا البيت : يعني بني أبي عقامة أول من قدم وجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، يعني في افتتاح القراءة في الصلاة وعنهم ظهرت تصانيف مذهب الشافعي « 3 » وكان الحسن المذكور إماما في أنواع العلم شهير الذكر بذلك ، وإليه تنسب الخطب العقامية ، وله شعر فائق وترسّل رائق ، وله كتاب نوادر مذهب أبي حنيفة التي يستشنعها أصحاب الشافعي ( وغيرهم ) « 4 » صار كما ذكرنا درة شنع بها ، وقال : ما يلائم التشنيع وقد صار الكتاب « 5 » في اليمن قليل الوجود لأن الحنفية اجتهدت بتحصيله وإذهابه كما فعل بنو عقامة بمفيد جياش لأنه ثلم نسبهم . وللحسن مصنف سماه جواهر الأخبار وله مختصر في علم الفرائض والحساب وآخر سماه ( الملطف في علم المساحة ) وقصيدته النونية تدل على اتساع علومه وعلو همته ، أوردتها استدلالا على فضله وتحقيقا لصدقه ، وهي : إذا لم تسد في ليالي الشباب * فلا سدت ما عشت من بعد هنّه وهل جلّ عمرك إلّا الشباب * فخذ منه حظّا ولا تهدرنه

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من « ب » وفيها زيادة ( صحبة ابن زياد ) . ( 2 ) لم يرفع ابن سمرة نسب الحسن بن محمد إلى محمد بن هارون ، وإنما ذكر محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي عقامة التغلبي . على أن في نسب الحسن بن محمد بن أبي عقامة قصرا لا يقره النساب وقد جربت في عدة بيوتات أن الثلاث مائة سنة يكون عدد الآباء ثلاثة عشر أبا أو دون ذلك بقليل ، وهذا الحسن بينه وبين محمد بن هارون أربعة آباء مع أن فارق السنين ثلاثمائة سنة وزيادة ، ثم إن ابن سمرة ، وهو معاصر للمترجم لهم ، لم يرفعهم إلى محمد بن هارون التغلبي فيصبح ما قلناه إنهم من فرسان الساكنين موزع ، والذين يزعمون أنهم من تغلب وكذلك عمارة لم يرفع نسب المذكور ، وأما قوله : أول من قدم وجهر باسم اللّه الرحمن الرحيم : فلا مناقضة إذ قدم زبيد من موزع . ( 3 ) عبارة ابن سمرة : وفضائل بني أبي عقامة مشهورة وهم الذين نصر اللّه بهم مذهب الشافعي في تهامة وقدماؤهم جهروا ببسم اللّه الرحمن الرحيم في الجمعة والجماعات ونسبهم في تغلب قال بعض بني عقامة . نمتني ربيعة في تغلب * وفي تغلب من بني الأرقم فأنت ترى أنه لم يجيء ذكر لمحمد بن هارون المزعوم قدومه مع ابن زياد في طبقات ابن سمرة ولا أنهم أول من قدم وجهر الخ مما يدل على انتحال ذلك . ( 4 ) وفي « ب » وغيرهم . ( 5 ) لفظ « الكتاب » ساقط من « د » .