بهاء الدين الجندي اليمني

253

السلوك في طبقات العلماء والملوك

إذا ما تحطّم صدر القناة * فلا ترجون من الزج طعنه فلا وأبي ما أضعت الشباب * فخرمته تحت ظل الأكنّه ولكن سعيت لكسب العلوم * كسعي أبي قبل في كسبهنّه فأبن إليّ نوافرهنّ * كأوب الطيور إلى وكر هنّه فرحب جناني حوالهنّ * وغرب لساني ذليق بهنّه إذا ما أجل في ميادينهن * أجل يسرة ثم شاما ويمنه تحلّى حداي سعاة الرجال * ويقصر عمّن وراء الأعنّه وعن فنن المجد ذوت الرجال * فاخلوا وخيّمت في كل فنّه فسل بي إذا القرن إمّا سألت * تقل سائر القوم لم ير قرنه كلام إذا أنا أصدرته * فكالمخذم العضب فارق جفنه يسير مع الشهب أنى يسير * وقد ودّت الشهب أن لو يكنّه فلو رام سحبان دعا غيره * مقالا لألجمت فاه بلكنه فهل قد رأيتم فتى قط مثلي * لعشرين فنا تفرغ ذهنه وما التيه شأني ولكنني * أحدّثكم عن إلهي بمنّه فقد قال لي اشكروا ولا تكفرن * وحدّث بصنعي ولا تكتمنّه وقال الرسول أنا ابن الذبيحين * وخير البريّة هديا وسنه « 1 » ومن شعره ما ورد جوابا على المعري « 2 » وذلك حين بلغه قوله : ولما رأينا آدما وفعاله * وتزويجه ابنيه ببنتيه في الدنا « 3 » علمنا بأن الناس من أصل زنية * وأن جميع الناس من عنصر الزنا فأجابه : لعمرك أما القول فيك فصادق * وتكذب في الباقين من شطّ أو دنا كذلك إقرار الفتى لازم له * وفي غيره لغو بذا جاء شرعنا

--> ( 1 ) الغريب في هذه القطعة : الزج : هو الحديدة أسفل الرمح ، وابن : بضم الهمزة من آب إذا رجع ، والوكر : بيت الطائر ، والذليق الفصيح ، الأعنة : جمع عنان : سير اللجام ، والفنن الغصون ، القرن بكسر القاف آخره نون المنيف في العمر والشجاع ، والمخذم : بكسر الميم السيف القاطع وسحبان وائل رجل معروف بذلاقة اللسان ، والغرب : حدة اللسان وفي الأصلين تحريف . ( 2 ) تأتي ترجمة المعري . ( 3 ) المحفوظ بالخنا ، وانظر عمارة ص 288 وصححنا البيت من عمارة .