بهاء الدين الجندي اليمني
246
السلوك في طبقات العلماء والملوك
ويقال صنف كتابه ( الكافي ) الذي هو كاسمه الكافي ، وللقلوب من الإشكال شافي « 1 » في الجامع المذكور ومنه مسائل قد استبهمت على كثير من المتأخرين شرحها من جملة الكتاب شيخنا الفقيه صالح بن عمر الآتي ذكره إن شاء اللّه فجزاهم اللّه عن الإسلام خيرا ، وكان له أخت وابنتان فتزوجت الأخت أسعد بن عبد اللّه السلالي المذكور مع أخيه أحمد فيما مضى وأولدت له ابنه عليا ، فهذا الفقيه خاله وسيأتي بيان ذلك ، وأما ابنتاه فاسم إحداهما ملكة وهي التي تزوجها الإمام زيد بن عبد اللّه اليفاعي الآتي ذكره ، وتزوج الأخرى إمام جامع الجند حسان « بن محمد » بن زيد بن عمر « 2 » وولده عبد اللّه وسيأتي ذكره وصار إليه شيء من كتب جده . قال ابن سمرة جرى للفقيه هذا ثلاث خصال « 3 » منها أنه ضرب بميل حديد في الهندي حتى أفناه ومعنى أفناه أنه لم يبق من ما يحسن الواحد يمسكه به ليضرب « 4 » به ، ومنها أنه سقط في بئر جامع الجند المسماة زمزم ، وهي بئر قديمة يبعد إدراك غورها فبودر بإلقاء الحبل إليه ليطلع عليه وكان سابحا مجيدا فتعلق بالحبل ونزع فلما صار برأس البئر انقطع به الحبل فعاد ثانية ثم أدلي له ثانيا فنزع ولما صار برأس البئر انقطع أيضا وعاد البئر ثالثا ثم أدلي الحبل ثالثا وأطلع « 5 » ومنها أنه كان يقرأ عليه شخص من الجنّ فبينما هو عنده في حلقة القراءة إذ مرّ بهم صائد الأحناش فقال الجني للفقيه : يا سيدي أريد أتصور لهذا حنشا ، فإن هو أمسكني فلا تدعه يذهب بي بل افتدني منه فنهاه الفقيه فلم ينته ثم تصور حنشا فدعا أحد الطلبة المحنش « 6 » وأراه إياه وقد صار حنشا عظيما ملتصقا بخشبة في السقف فحين رآه أعجبه وفتح ربعته وتلا ما يعتاد تلاوته من العزائم وإذا بالحنش قد انخرط إلى الربعة « 7 » فبادر المحنش إلى إطباقها وأراد الخروج فلازمه الفقيه ومن حضر وقالوا : هذا جار للفقيه منذ زمن متقدم وإنما
--> ( 1 ) كذا في « د » وفي « ب » الذي كاسمه كاف وللقلوب من الاشكال شاف . ( 2 ) زيادة « بن محمد » من ابن سمرة وعبارته ص 108 ابن محمد زيد بن عمرو بن جد القاضي زيد بن عبد اللّه فاستولد منها أبا القاضي زيد وهو عبد اللّه بن حسان وكان ابن خال محمد بن سالم وصار إليه من كتب الفقيه إسحاق شيء منها . ( 3 ) في « ب » قل جريانها لغيره . ولم تكن في ابن سمرة . ( 4 ) عبارة ابن سمرة أنه ضرب بميل في الهندي حتى أفناه أراد أنه لم يلتزم بين أصابعه بعد . ( 5 ) لم يذكر ابن سمرة غير مرة واحدة وبئر زمزم بجامع الجند لا تزال ينزع منها الماء إلى هذه الغاية . ( 6 ) المحنش : لغة جارية لهذا العهد وهو بفتح الميم والحاء المهملة وتشديد النون مكسورة وهو من يعاني اصطياد الأحناش . ( 7 ) في ابن سمرة جونته وهما لغتان مستعملتان .