بهاء الدين الجندي اليمني
237
السلوك في طبقات العلماء والملوك
ومنهم أبو الخير « 1 » أيوب بن محمد بن كديس : بضم الكاف وفتح الدال وسكون الياء المثناة من تحت ثم سين مهملة ، مسكنه قرية ظباء « 2 » وهي ما بين ذي السفال وسهفنة القريتين المذكورتين أولا ، وهي إلى ذي سفال أقرب وهي من القرى المعدودات في بلاد الجبال بكثرة الفقهاء وهي باقية إلى الآن بها جماعة يسكنونها غير فقهاء ، وبها جامع يقصد للتبرك يقال : إنه بني على زمن عمر بن الخطاب وبأمره وفيه جب للماء من ذلك الزمن من رغبة أهل القرية فيه ومحبتهم له بنوا عليه وقضضوه وهو مسجد معتدل به منبر لطيف أيضا دخلته مرارا لغرض الزيادة والتبرك وإجماع أهل الناحية على بركته « 3 » وكان هذا الفقيه رجلا صالحا مباركا ذا إسناد عال وله على من قصده من الطلبة إفضال وتفقّه بالقاسم ، وقد ذكر وكان يقرأ العلم ويقري الطعام « 4 » . ولما حج أدرك بمكة الحافظ عبد بن أحمد الهروي فأخذ عنه كثيرا من مسموعاته وذلك سنة سبع وأربعمائة « 5 » وكان ينادي في الموسم له من أراد الورق والورق الأول بفتح الراء والثاني بخفضها « 6 » والسماع العالي فعليه بأيوب بن محمد بن كديس إلى قلعة ظباء من أرض اليمن ، ولعل الفقيه كان يسكن القلعة وهي بقرب قرية ظباء : بضم الظاء القائمة المعجمة وفتح الباء الموحدة « 7 » وذلك أنهما بمكان واحد ومحارثهما واحدة . وكانت وفاته تقريبا على رأس عشر وأربعمائة ، ولم يحقق ابن سمرة ذلك ولا غيره ومنهم أبو الموت لم أتحقق من حاله شيئا ولا تسميته لأن ابن سمرة لم يسمه غير بأبي الموت وذكر أنه لم يتحقق من نعته شيئا ، وذكر بعض من رأيته قد علق شيئا من
--> - كثير الأشجار التي منها السدر . ( 1 ) في « د » ومنهم أيوب أبو الخير ، أي بالتقديم والتأخير . ( 2 ) هي التي تسمى اليوم قرية ( الجامع ) وهي عامرة وقبر ابن كديس موجود يزار وقوله وسين مهملة : مسكنة وهم بل على حسب العوامل . ( 3 ) وأنا دخلته مرارا وقد تبدلت الأشياء والأرض والجامع قد أعيد مرارا والشهرة أنه من أيام عمر بن الخطاب لا زالت على السنة العامة إلى ذا الحين وقبر ابن كديس قبلي الجامع بمسافة يسيرة . ( 4 ) الأول من قرأ مهموز الآخر والثاني من قرى بدون همز من قرى الضيف إذا أكرمه وأطعمه . ( 5 ) والهروي هو الإمام الحافظ أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن عفير الأنصاري المالكي شيخ الحرم ولد سنة 355 وتوفي سنة 434 ه تذكرة الحفاظ وكان في الأصلين عبيد والتصحيح مما ذكرنا . ( 6 ) الأول البياض الذي يكتب فيه ، والثاني الفضة ومنه قوله تعالى : فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ الكهف - 19 . ( 7 ) قلعة ظباء لا زالت تسمى بهذا الاسم إلى التاريخ وتروى فيها خرافات لا حاجة لنا بذكرها هنا .