بهاء الدين الجندي اليمني

238

السلوك في طبقات العلماء والملوك

أحواله أنه كان فقيها محدثا ، وقد عددته في أصحاب القاسم ، ومما وجدته في شيء من كتب الفقهاء بني مقبل الآتي ذكرهم إن شاء اللّه وفي نسخة بلغ منها ما مثاله روى الشيخ سالم بن مهرام عن أحمد بن عبد العزيز عن الفقيه أبي الموت يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : إن اللّه تعالى يستوفي حقوقه على يد من لا يستحق الاستيفاء للحقوق عند عدم الأئمة . قال الفقيه أبو الموت : ودليل صحة الخبر أن أهل المشرق « 1 » لما تركوا الصلاة سلط اللّه عليهم القتل فيما بينهم وهو حدّ تارك الصلاة بدليل قوله صلّى اللّه عليه وسلم من ترك الصلاة حل قتله ، وأن أهل جبال تهامة واليمن « 2 » لما تركوا الزكاة سلط اللّه عليهم سلاطين الجور يأخذون أموالهم وذلك حد تارك الزكاة لقوله صلّى اللّه عليه وسلم في من غل الزكاة فإنّا نأخذها وشطرا من ماله ، قال الفقيه : فإن قيل إنّما يترك الصلاة والزكاة بعض الناس فلم عمّ العقاب ؟ قيل للسائل عن ذلك قد سئل صلّى اللّه عليه وسلم عنه فقال الرحمة تعم والسخط يعم « 3 » ألا ترى أنّ عاقر الناقة واحد والهالك بذنبه أمم ؟ ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن الفقيه عمر بن المصوّع المقدم الذكر كان فقيها فاضلا تفقهه بأبيه وذكره ابن سمرة مع أبيه وكان ذا دنيا واسعة مال ونشب « 4 » وكان يواصل والي التعكر لكونه الحاكم على بلده ذي السفال وهو إذ ذاك أخو المفضل بن أبي البركات المسمى المنصور « 5 » وكانت فيه ، أعني هذا الفقيه ، بلاهة وسلامة صدر وكان الوالي يأتمنه ويأمر البوابين لا يمنعونه « 6 » عن الطلوع متى شاء ولا يحتجب عنه لما اعتقد فيه من الخير فطوّعت له نفسه أن يقتل الوالي استبدادا واستحلالا لكونه على مذهب الرفض ولم يشاور بذلك أحدا بل خيّلت له نفسه أنه متى وجد المرتبون

--> ( 1 ) يطلق لفظ ( المشرق ) في عرف أهل اليمن الأسفل حتى إلى عهدنا هذا - على أهل الشمال من شمال منحدر نقيل صيد : سمارة إلى أقصى حدود اليمن الطبيعي . ( 2 ) اليمن : هو اليمن الأسفل من صيد : سمارة وجبال تهامة هي المطل عليها من الشرق وما ذكره أبو الموت هو كذلك ولنا حول هذه الحكاية فذلكة ذكرناها في التاريخ الكبير . ( 3 ) المعروف أن الرحمة تخص والسخط يعم وهو مصداق قوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً الأنفال - 25 وكما استشهد بعاقر الناقة . ( 4 ) في ابن سمرة وكان ذا مال وجاه والنشب : المال الأصيل . ( 5 ) تقدم اسمه وهو خالد بن أبي البركات ولقبه المنصور وكانت الحادثة في أيام الملك المكرم كما في ابن سمرة . ( 6 ) كذا في « د » وفي « ب » لا يمنعوه .