بهاء الدين الجندي اليمني

227

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وأمّا شيخاه المزني والربيع فالمزني قد تقدم ذكره في طبقة الزرقاني ، وأما الربيع فهو أبو محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي بالولاء ، المؤذّن المصري صاحب الإمام الشافعي وراوي أكثر كتبه ، قال الشافعي في حقه : الربيع راويتي ، وقال : ما أخذ مني أحد ما أخذ مني الربيع . وكان يقول : يا ربيع لو أمكنني أن أطعمك العلم لأطعمتك ، وقال : دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه وعنده البويطي والمزني وابن عبد الحكم « 1 » فنظر إلينا ثم قال : أما أنت يا أبا يعقوب ، يعني البويطي ، فتموت في حديدك ، وأما أنت يا مزني فسيكون لك في مصر هنات ، وهنات ، لتذكرنّ زمانا تكون فيه أقيس أهل زمانك ، وأما أنت يا ابن عبد الحكم فسترجع إلى مذهب مالك « 2 » وأما أنت يا ربيع فأنت أنفعهم لي في نشر الكتب » فلمّا مات صار كل منهم إلى ما قاله الشافعي حتى كأنه ينظر إلى الغيب من ستر رقيق . توفي الربيع هذا بمصر يوم الاثنين لعشر بقين من شوال سنة سبعين ومائتين ، وقد شرك هذا في الاسمية وصحبة الشافعي - ربيع آخر هو أبو محمد الربيع بن سليمان بن داود الأعرج الأزدي بالولاء نسبا ، الجيزي بلدا ، فاتفقا في الكنية والاسميّة والأبوة واختلفا « 3 » بالأجداد تسمية ونسبة كما هو مشاهد ، فالجيزي نسبة إلى الجيزة : بكسر الجيم وسكون الياء المثناة من تحت ، وبعدها زاي ثم هاء بلدة قبالة مصر ، يفصل بينهما عرض النيل والأهرام البناء المشهور في حدها « 4 » وكان الربيع هذا قليل الرواية عن الشافعي ، وجل روايته عن عبد اللّه بن عبد الحكم ، وكان ثقة روى عنه أبو داود والنسائي ، وكانت وفاته بمصر في ذي الحجة سنة ست وخمسين

--> ( 1 ) البويطي لم يترجم له المؤلف ، هو أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي المصري امتحن بالقول في خلق القرآن حتى مات في سجن بغداد والقيد في رجله وزنه أربعون رطلا ، مات في رجب سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، « الوفيات » ج 6 ص 60 . وأما المزني فقد تقدّمت ترجمته وابن عبد الحكم هو أبو محمد عبد اللّه بن عبد الحكم بن أعين ، كان أعلم أصحاب مالك وأفضت إليه رئاسة المالكية ووفاته في شهر رمضان سنة أربع عشرة ومائتين بمصر وقبره إلى جانب قبر الشافعي وله كتاب ( فتوح مصر ) مطبوع غزير الفائدة وابنه أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه شافعي بحت ، توفي سنة ثمان وستين ومائتين بمصر وقبره إلى جانب قبر أبيه . ( 2 ) كذا في « ب » وفي « د » فسترجع زمانا تكون إلى مذهب مالك . ( 3 ) كذا في « د » وفي « ب » واختلف بالإفراد . ( 4 ) سميت الجيزة بذلك لأن اليمنيين الفاتحين لمصر اجتازوا من ضفة النيل الشرقية إلى الضفة الغربية فسكنوها في خبر طويل وهي اليوم حي كبير من حديقة الحيوان شمالا إلى الأهرامات جنوبا وهي من الأحياء الراقية .