بهاء الدين الجندي اليمني
218
السلوك في طبقات العلماء والملوك
شفاعتي لمن يعمل الكبائر من أمتي ، فإذا كان اللّه قد سامحنا في الصغيرة وشفعت لنا أنت في الكبيرة فنحن إذا نرجو من اللّه الرحمة فقال لي : كذا هو ، قال الشيرازي أيضا وسمعته يقول مرّة رأيت في تفسير النقاش « 1 » عن حميد عن أنس « 2 » قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة تحت العرش في ظل اللّه يوم لا ظل إلّا ظله » قلت : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : « من فرّج عن مكروب من أمتي وأحيا سنّتي وأكثر الصلاة عليّ » . وأخذه لسنن أبي قرة عن المغيرة العدني مقدم الذكر ، وكانت وفاته تقريبا نحو العشرين وأربعمائة . ومن ناحية الجند قرية تسمى الصردف هي شرقيها ، تحت الجبل المعروف بسورق بفتح السين المهملة وإسكان الواو بعدها راء مفتوحة وقاف ، والصردف « 3 » بفتح الصاد المهملة المشددة وسكون الرّاء وفتح الدال المهملة ثم فاء ( موحدة ) وهي إحدى القرى المباركة بكثرة الفقهاء فيما تقدم ، وبها إلى الآن مسجد جامع مشهود له بالبركة وفي جنبه الشرقي من خارجه قبر الفقيه عبد اللّه بن زيد العريقي صاحب المهذب الذي صنفه في الفقه صرف عنه القولين والوجهين ويقاربه قبر الفقيه إسحاق الصردفي الآتي ذكرهما إن شاء اللّه تعالى غربي المسجد المذكور في الجبل المقابل للقرية والمسجد . قال ابن سمرة : وكان بالقرية المذكورة - وهي على ثلث مرحلة من مدينة الجند - جماعة فقهاء متقدمون يعرفون بآل زرقان وزرقان بطن من مراد « 4 » من مشهورهم أبو محمد عبد اللّه بن علي الزرقاني ، كان فقيها كبيرا رحالا في طلب العلم وكانت له أراض كثيرة منها في قريته المذكورة ومنها في معشار الجند « 5 » ومنها في
--> ( 1 ) النقاش هو أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد المقرئ المعروف بالنقاش الموصلي الأصل البغدادي المولد والمنشأ واسم تفسيره شفاء الصدور وفاته سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة الوفيات ج 3 ص 325 . ( 2 ) هو أنس بن مالك الصحابي المتقدم الذكر . ( 3 ) الصردف كما ضبطها المؤلف كانت قرية عامرة ثم اندرست واليوم بدأت الحياة تدبّ إليها ، وسورق كما ضبطه المؤلف وكان يسمى جبل الصردف ذكره الهمداني في « صفة جزيرة العرب » ص 134 و 135 والصرادف من حمير انظر « الإكليل » ج 2 ص 333 وتقع الصردف شرقي الجند وتعز ويرى منهما وقوله ثم فاء موحدة كذا في الأصلين . ( 4 ) مراد هو ابن مذحج واسمه يحابر . ( 5 ) المعشار بكسر الميم آخره راء وهو أكبر من العزلة وهي لغة يمانية مستعملة إلى هذا الحين قال الحارث بن عمرو الخولاني من خولان قضاعة :