بهاء الدين الجندي اليمني
215
السلوك في طبقات العلماء والملوك
وفي أيامه قدم المعز بن القائم « 1 » بن المهدي من القيروان إلى مصر وابتنى القاهرة « 2 » وجعلها دار إقامته ، ثم لما دنت وفاته استخلف على أهل مذهبه رجلا منهم يقال له يوسف بن الأشج ، ثم توفي وولي الأمر يومئذ الحاكم « 3 » فكان ابن الأشج يدعو إليه ويبايع له سرا حتى دنت وفاته ، واستخلف رجلا يقال له سليمان بن عبد اللّه الزواحي « 4 » من ضلع شبام « 5 » وكان ذا مال جزيل يداري به ويدفع عن أهل مذهبه ، وكلما همّ أحد من الناس بقتله يقول له أنا رجل من المسلمين أقول لا إله إلا اللّه كيف يحل لكم سفك دمي وأخذ مالي ؟ فيمسكون عنه ولما دنت وفاته استخلف علي بن محمد الصليحي وأصله من الأخروج سبع من أسباع حراز « 6 » . هذا ما لاق ذكره من الملوك من أول الإسلام إلى نيف وثلاثمائة . [ عود إلى أخبار الفقهاء ] ثم بعد ذلك نعود إلى أخبار الفقهاء ما قدمنا من المائتين والثلاث الماضية ، وكان معظم ما ذكرت أهل عناية وتوفر على طلب علم الأحكام وفقه كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإجماع العلماء واختلافهم والاحتياط لأنفسهم فيما يدينون اللّه ربّهم ، وقلّ ما فاتني من أهل هذه الصفة ( كان موجودا باليمن في المدة الماضية وفي المستقبلة بحمد اللّه وأنتهي بذلك إلى فقهاء زماننا وأستوعبهم ) « 7 » . ثم أذكر بعد ذلك الملوك المتأخرين من ذلك إلى عصرنا ، كما ذكرت من كان في المائتين والثلاث المتقدمة . [ ذكر الفقهاء في المائة الرابعة وما يليها ] واعلم أن المائة الرابعة كانت فقهاؤها أعيانا .
--> ( 1 ) كذا في الأصلين ، وهو خطل ، فالمعزّ هو ابن المنصور بن إسماعيل القائم محمد بن المهدي عبيد اللّه بن ميمون ، لا ابن للقائم ، واسم المعز معد بن إسماعيل ، بويع بولاية العهد في عهد أبيه المنصور وفتح مصر على يد قائده جوهر الصقلي ، ودخل الإسكندرية سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وتوفي سنة خمس وستين وثلاثمائة بالقاهرة المعزية المنسوبة إليه . ( 2 ) المؤسس للقاهرة خادم المعز جوهر الصقلي ولكنها نسبت إلى المعزّ ، وكذا الجامع الأزهر . ( 3 ) هذا أيضا وهم ، فالمتولي بعد المعز ولده الملقب العزيز باللّه نزار بن معد المعز . وأما الحاكم فإنما هو ابن العزيز نزار لا ابن المعز واسم الحاكم منصور وكنيته أبو علي ولقبه الحاكم ، وتولى بعد أبيه العزيز وهو صغير السن وله غرائب وعجائب وقتل سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، انظر « الوفيات » ج 4 ص 379 . ( 4 ) بنو الزواحي من حمير لعبوا دورا هاما في سياسة الدولة الصليحية . ( 5 ) ضلع شبام هو الجبل الممتد من حصن كوكبان إلى الطويلة غربا ، وفيه مزارع وقرى وغير ذلك ، وهو من بلاد حمير ، وما يحمل اسم ضلع ذكرناه في المعجم ، ومنها ضلع مأذن : همدان اليوم قرب صنعاء . ( 6 ) الأخروج : مخلاف بذاته وهو ما يسمى اليوم الحيمة الداخلية والخارجية ، نسب إلى الأخروج بن سعد بن عوف ، انظر « الإكليل » ج 2 ص 245 . ( 7 ) ما بين القوسين ساقط من « د » وأثبتناه من « ب » .