بهاء الدين الجندي اليمني
213
السلوك في طبقات العلماء والملوك
المذيخرة خرابا منذ ذلك إلى عصرنا « 1 » . وأما منصور فهو على الحال المتقدم لكنه كان رئيسا لبيبا يحب المباقاة لم يبرح في جهة لاعة « 2 » حتى توفي قبل ابن فضل سنة اثنتين وثلاثمائة بعد أن أوصى ولدا له اسمه الحسن ورجلا آخر من أصحابه اسمه عبد اللّه بن العباس الشاوري كان خصيصا به ، وكان قد أرسله إلى المهدي برسالة وهدية وصار عند المهدي منه صورة ومعرفة ، وذلك أن منصورا لمّا أحسّ بالموت جمع بينهما وقال : أوصيكما بهذا الأمر فاحفظاه ولا تقطعا دعوة بني عبيد بن ميمون فنحن غرس من غروسهم ولولا ما دعونا إليه من طاعتهم لم يتم لنا مراد و ( عليكم بمكاتبة إمامنا المهدي فلا تقطعا أمرا في مشاورته فإن هذا ) « 3 » الأمر لم آخذه بكثرة مال ولا رجال ولم أصل هذه البلاد إلا بعصا وبلغت ما لم يخف ببركة المهدي الذي بشّر به النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكثيرا ما كان يقول ذلك في ملأ من الناس ثم لما توفي منصور كتب وصيه الشاوري إلى المهدي وهو مقيم بالمهدية « 4 » ( لم يبرح ) « 5 » يخبره بوفاة منصور ، وترك أمر الدعوة مرجى « 6 » حتى يرد أمره وأعلم المهدي بأنه يقوم بأمر الدعوة قياما شافيا وافيا دون أولاد منصور ، وبعث بالكتاب مع بعض أولاد منصور فسار به حتى قدم المهديّة ودفع الكتاب إلى المهدي فلما قرأه وكان قد عرف الشاوري من وقت قدم عليه برسالة منصور وأنه مكمل الدعوة وخشي عجز أولاد منصور عنها ، ولم يكن ابن منصور قد علم بما في كتاب الشاوري فأجاب المهدي للشاوري بالاستقلال « 7 » وعاد ولد منصور خائبا فعاد البلاد وهو مضمر الشر ، فأوصل جواب المهدي إلى الشاوري وصار هو وأخوته يواصلونه وهو يكرمهم ويبجلهم ولا يحجب أحدا منهم بل يدخلون متى شاءوا من غير حاجب ، ثم إن الذي وصل من المهدي دخل عليه في بعض الغفلات فقتله واستولى على البلاد . ولما صار مستوليا جمع الرعايا من أنحاء بلده وأشهدهم أنه قد خرج إلى مذهب
--> ( 1 ) لا يمكن أن تبقى خرابا ، لأن فيها أرضا خصبة وينابيع مياه كثيرة ، وهي اليوم أعمر ما تكون . ( 2 ) صوابه في مسور ، ولاعة من مناطق نفوذه . ( 3 ) ما بين القوسين من « ب » . ( 4 ) المهدية نسبة إلى المهدي عبيد اللّه بن ميمون بدلا عن القيروان وهي اليوم خراب . ( 5 ) ما بين القوسين من « د » . ( 6 ) قوله مرجى كذا في الأصلين ولم يكن في الكشف ولعل المعنى أي مؤخرا حتى تبدي رأيك . ( 7 ) هذا خلاف ما في الكشف وأن رسالة الشاوري كانت مع رجل من خلصائه إلى المهدي ، وهذا هو المعقول وأن ابن منصور خرج لوحده إلى المهدية يسأل المهدي الولاية بعد أبيه فلم يصل إلا وقد قضي الأمر ، انظر « الكشف » ص 217 و « قرة العيون » ج 1 ص 213 .