بهاء الدين الجندي اليمني
212
السلوك في طبقات العلماء والملوك
السحول عند المسجد المعروف بقينان « 1 » فلم يلتزم بل مانع على نفسه حتى قتل ، وقبره هنالك وهو مسجد جامع له منارة يزار ويتبرك به دخلته في المحرم أول سنة ست وتسعين وستمائة . وتوفي ابن فضل عقب ذلك ليلة الخميس منتصف ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثمائة وكانت مدة امتحان المسلمين بملكه سبع عشرة سنة . ولما علم أسعد بوفاته فرح وكذلك جميع أهل اليمن فرحوا فرحا شديدا ، ثم كاتبوا أسعد أن يغزو المذيخرة ويستأصل شأفة القرامطة « 2 » فأجابهم إلى ذلك وتجهز بعسكر جرار من صنعاء ونواحيها ثم لما صار بمخلاف جعفر اجتمع إليه أهله ثم أهل الجند والمعافر والتقت العساكر إلى المذيخرة وكان قد خلف ابن فضل ولد له يعرف بالفأفاء لفأفأة كانت به « 3 » فحصر أسعد المذيخرة بمن معه من الناس وكانت محطته بجبل ثومان الذي تقدم ذكره عند ذكر الجعفري الذي يعرف الآن بجبل خولان « 4 » لأن به عربا منهم يعرفون ببني البعم فلم يزل العساكر فيه وكل ما خرج لهم عسكر من المذيخرة كسرهم المسلمون وتتابع ذلك مرة على مرة حتى ذلوا وخضعوا ، ثم نصب أسعد على المدينة المنجنيقات فهدم غالب دورهم ودخلها قهرا ، ثم قتل ابن فضل وجميع من ظفر به من خواصه وأهله ومن دخل مذهبه وسبى بناته وكن ثلاثا اصطفى أسعد منهن واحدة اسمها معاذة ، ثم وهبها لابن أخيه قحطان « 5 » فولدت له عبد اللّه بن قحطان الآتي ذكره والاثنتان صارتا إلى رعين « 6 » . وكانت مدة حصار المسلمين وأسعد للمذيخرة سنة كاملة قيل إنه لم ينزع فيها أسعد درعه ولم يزل متقلدا لسيفه ، وانقطعت دولة القرامطة من مخلاف جعفر ولم تزل
--> ( 1 ) قينان بفتح القاف وسكون الياء المثناة من تحت ثم نون وألف ونون آخره ، ذكرها الهمداني في كتابه « صفة جزيرة العرب » وأنها من يحصب السفلى ص 104 ، وهي تسمى اليوم قرية ( المنارة ) من رفود شمال مركز المخادر ، وقد عرفتها ودخلتها ، والقبر لا يزال موجودا . وهذه القصة ظاهر عليها الصنعة والوضع ، ومحتاجة إلى مناقشة وانظر « قرة العيون » ج 1 ص 206 . ( 2 ) شأفة الشيء : أصله ، وقطع اللّه شأفته أذهبه بالكلّية . ( 3 ) الفأفاء : مردّد الفاء وبكثرة في كلامه . ( 4 ) عزلة خولان الآن تحت جبل الثومان من الغرب وعائدة إلى أعمال المذيخرة ، ولا يعرف الآن بنو البعم . ( 5 ) قحطان هو ابن عبد اللّه بن أبي يعفر إبراهيم بن محمد بن يعفر ، وكان عبد اللّه أخو أسعد نائبه على صنعاء بعد استقلاله بالملك . ( 6 ) إحداهما صارت إلى السخطيين أهل منكث من يحصب العلو والأخرى إلى ذي رعين .