بهاء الدين الجندي اليمني
208
السلوك في طبقات العلماء والملوك
إبراهيم بن محمد الواصل من بغداد ، فقيل : هرب وقيل قاتل فقتله ابن الفضل « 1 » واستباح زبيد وسبى الحريم . وذكر نقلة الأخبار أنه أخذ منها نحو أربعة آلاف بكر ( سوى الجواري ) « 2 » ثم خرج منها يريد المذيخرة ( على طريق الميزاب : جبل شرقي زبيد ) « 3 » فلما صار بعسكره في موضع يسمى الملاحيط أو المناحض « 4 » أمر صائحه فصاح على العسكر بالنزول فلما نزلوا ناداهم بالاجتماع فاجتمعوا إليه وحضروا لديه فقال لهم : لقد علمتم إنما خرجتم للجهاد في سبيل اللّه وقد غنمتم من نساء الحصيب ما لا يخفى ولست آمنهن عليكم أن يفتنكم ويشغلنكم عن الجهاد فليذبح كل رجل منكم من صار معه منهن ففعلوا ذلك فصار الدم في ذلك أثره سنين كثيرة ولذلك سمي الملاحيط المشاحيط « 5 » . ثم توجه إلى المذيخرة فلما صار بها أمر بقطع الطرق ، لا سيما طريق الحج « 6 » ، وقال حجّوا الجرف موضعا بالقرب من المذيخرة واعتمروا التالبي « 7 » وهو واد بالقرب من الجرف .
--> - الهادي ص 394 ، فلما كان في صفر سنة سبع وتسعين ومائتين نهض القرمطي من المذيخرة ونهض ابن ذي الطوق يريدون إلى زبيد فظفروا بابن حاج وانهزم عنهم إلى المهجم الخ . . . فأنت ترى ما في هذين المصدرين اللذين ينافيان ما في الجندي ، وقد حققنا الموضوع في كتابنا ( اليمن في عهود استقلاله ) . ( 1 ) لم يقاتل إسحاق ولم يقتل ولا كان له وجود في هذا التاريخ وإنما المقتول إبراهيم بن علي العكي في غير زبيد . ( 2 ) ما بين القوسين من لدينا وليس لها وجود في الكشف ولا في الخزرجي ولا في « قرة العيون » إذ لم يظهر في الأصلين ، وفي الكشف « عذراء » بدل « بكر » . ( 3 ) ما بين القوسين غير موجود في الكشف ولا في الخزرجي ولا الديبع . ( 4 ) كذا في الأصلين وهو خبط ولوث ، إنما هي الملاحيط قبل ذبح النساء ثم المشاحيط بعد قتلهن . ( 5 ) قوله فصار الدم الخ لم تكن هذه العبارة موجودة في الكشف . وباللّه قف وقفة تأمّل هنا وقارن بين فضائح منارة جامع صنعاء وبين ما هنا من التزمّت المبالغ به ، على أن الفاحشة أهون عند اللّه من قتل النفس المحرمة فتدبّر واحكم ، وإن كان الكل جريمة وإن كان البعض أهون من بعض . ( 6 ) هذا يكاد يلحق بتلك الأباطيل فما ذنب قطع الطرقات التي تلحق عليه بالضرر أكثر ، وقطع طريق الحج لا يتأتى له ، ولا يمكّن من ذلك ، ولو كان قطع طريق الحاج ربما يكون مقبولا ، ولكن لا يستطيع إلى ذلك سبيلا . قال ابن سمرة ص 77 مع أن الحج لم ينقطع إلا في عامين أو ثلاثة بعد دخول أبي سعيد الجنابي من القرامطة مكة سنة سبع عشرة وثلاثمائة الخ . . ( 7 ) الجرف : بكسر الجيم آخره فاء عرفته ، وهو غرب جنوب المذيخرة بمسافة نصف ميل صعودا وفي نفس سفح جبل قرعد والتالبي عرفته أيضا ، وهو أعلى المذيخرة جنوبا يصعد عليه ، وفيه شجر التالب -