بهاء الدين الجندي اليمني

207

السلوك في طبقات العلماء والملوك

بقدومه مطر عظيم فأمر بسدّ الميازيب التي للجامع وأطلع النساء اللاتي « 1 » سبين من صنعاء وغيرها وطلع المنارة وجعلوا يلقونهن إلى الماء متكشفات عاريات فمن أعجبته اجتذبها إلى المنارة وافتضّها حتى قيل : إنه افتضّ عدّة من البكور وأثر ذلك الماء وتحقّنه على السقف حتى يوجد أثر ذلك إلى اليوم « 2 » ذكره القاضي السري الآتي ذكره . ثم إنه حلق رأسه فحلق معه موافقة مائة ألف نفس وأمر بإخراب دار ابن عنبسة ظنّ أنه يجد بها دفينا فلم يجد غير عشرة آلاف دينار ، وكان ابن عنبسة من أعيان أهل صنعاء « 3 » خرج مع أسعد حين خرج فلما بلغه إخراب بيته أخذته بطنه ومات ، وحين بلغ منصورا دخول ابن فضل صنعاء سرّه ذلك وتجهّز حتى جاءه واجتمعا وفرح كل بصاحبه . ثم خرج ابن فضل إلى حراز ثم نزل المهجم فأخذها وسار إلى الكدرى فأخذها أيضا « 4 » ثم قصد زبيد فهرب صاحبها « 5 » وهي يومئذ بيد أبي الجيش إسحاق بن

--> - ويؤيده ما في سيرة الهادي ومؤلفها معاصر لابن فضل أو قريب منه في ص 390 ، وذلك ليوم الثلاثاء لست ليال خلت من المحرم سنة ثلاث وتسعين ومائتين ، فأنت ترى أن المؤرخين المذكورين قد اتفقا في تعيين الشهر والسنة وإن اختلفا في تعيين اليوم وعدده كما أن صاحب سيرة الهادي تحدث عن قتال دار بين ابن فضل وبين أسعد ، وأن أسعد لاذ بالفرار بعد مقتلة من أصحاب ابن فضل الذي كان جيشه نيفا وأربعين ألفا ، انظر ص 398 و 390 من « قرة العيون » ج 1 . ( 1 ) كذا صححنا اللاتي وفي الأصلين خبط . ( 2 ) ما بين القوسين عبارة ركيكة جدا ، وكأن المراد أن الدم بقي عند الماء المتحقّن بالسقف إلى أن جفّ وأثره ظاهر . وهذه الحادثة لا يتصورها ولا يقبلها العقل وأنها من الدعايات المغرضة لعدة وجوه : الأول أن هذه الحادثة لم يذكرها ابن أبي القبائل في كتابه المذكور ، وهو من ألدّ خصوم القرامطة ، ولا ذكرها أيضا صاحب سيرة الهادي ، وهو أيضا من أعظم أعداء هذه الطائفة . ولو كانت واقعة وحقيقة لشنّعا عليه بذكرها ، ثم إذا ناقشنا الحادثة بالمنطق ، فهل من المعقول أن ينزل ابن فضل في المنارة ويترك القصور والعلالي والفراش الوثير ؟ إن هذا من سخف العقل وسذاجة الواضع لهذه الرواية ، ثم بربّك كم قوة باءة ابن فضل وأي مكان في المنارة يتسع لافتراش المرأة وضيق درج المنارة ؟ إن المجنون بالسلطان والشيوعي اليوم ليربأ بنفسه عن مثل هذه القبائل فكيف برجل عربي مسلم قريب عهد بعبادة وصوم ؟ . ( 3 ) لا يزال لآل عنبسة بقية في صنعاء . ( 4 ) المهجم كانت مدينة على شط وادي سردد ، انظر « قرة العيون » ج 1 ص 198 و « مفيد عمارة » ص 44 ، و « صفة جزيرة العرب » ص 75 ، والكدري كانت مدينة على شط وادي سهام ، انظر الكتب المذكورة . ( 5 ) كذا في الخزرجي ، و « قرة العيون » ج 1 ص 199 بدون أبي الجيش كما يكنيه المؤرخون ، وكل هذا وهم ومن نسج الخيال ، واسمع ابن أبي القبائل الذي ينقل عنه الجندي ، في كتابه « كشف أسرار الباطنية » ، في ص 211 « وسرى بالليل إلى زبيد وفيها المظفر بن حاج ومعه ستمائة فارس وهجم عليه في أربعين ألفا فأحاط بعسكره فقتل المظفر بن حاج وكان مأمورا لصاحب بغداد » وهذا القول مؤيّد بما في سيرة