بهاء الدين الجندي اليمني
204
السلوك في طبقات العلماء والملوك
ومال إلى موافقتي خلق ( ناشر ) « 1 » ثم لما أخذ جبل مسور « 2 » واستعمل الطبول والرايات بحيث كان له ثلاثون طبلا إذا أقبل إلى مكان سمعت إلى مسافة بعيدة وكان للحوالي « 3 » حصن بجبل مسور له به وال انتزعه منه « 4 » ثم حين علم استقامة أمره كتب إلى ميمون يخبره بقيام أمره وظهوره على من عانده وبعث له بهدايا وتحف جليلة وذلك سنة تسعين ومائتين فحين بلغه الأمر ووصلت الهدايا « 5 » قال لولده عبيد هذه دولتك قد قامت لكن لا أحب ظهورها إلا من المغرب ثم بعث أبا عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا المعروف بالشيعي الصنعاني « 6 » إلى المغرب وأمره بدخول إفريقية « 7 » وسياسة أهلها واستمالتهم إلى طاعة ولده عبيد ، فقدم المغرب حسب أمره وكان من رجال العالم الذي يضرب بهم المثل في السياسة ، فلم يستحكم أمره إلا في سنة ست وتسعين ومائتين فكتب إلى المهدي يخبره بقيام الأمر وطاعة الناس له ويأمره بالقدوم إليه فبادر عبيد الملقب بالمهدي وقدم إفريقية وقد كان الشيعي غلب على ملكها وصار بيده فحين قدم المهدي سلّمه إليه « 8 » فندّمه وذمّه أخوه « 9 » وقال له : بئس ما صنعت ! بيدك ملك تسلمه لغيرك ؟ وجعل يكرر عليه ذلك حتى أثر عنده وهمّ أن يغدر بالمهدي وبلغه ذلك فاستشعر منه « 10 » ودس عليه من قتله وقتل أخاه في ساعة واحدة منتصف جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين « 11 » . وهذا عبيد اللّه الملقب بالمهدي هو جد ملوك المغرب ثم مصر فابن خلكان يقول في نسبهم العبيديين نسبة إلى هذا عبيد ، وناس يسمونهم العلويين على صحة
--> ( 1 ) كذا في الأصلين ولعل معناها ( كثير ) ولم تكن موجودة في كشف أسرار الباطنية . ( 2 ) مسور : بفتح أوله وسكون ثانيه ، وهو ما يسمى مسور المنتاب وكان يسمى « تخلى » انظر « صفة جزيرة العرب » ص 245 و « الإكليل » ج 2 ص 80 . ( 3 ) الحوالي هو أبو يعفر إبراهيم بن محمد . ( 4 ) الحصن هو بيت فائس : بالفاء أوله والسين آخره ويقال له : بيت فائز بالفاء أوله والزاي آخره ومسور أعلاه حصون ولكن هذا بيت فائس مقر الحكومة . ( 5 ) كذا في « ب » وفي « د » ووصله الهدايا وفي كشف أسرار الباطنية فلما وصلت هديته . ( 6 ) وقد تقدم ذكره . ( 7 ) إفريقية كانت تطلق قديما على ما يشمل الجزائر وتونس وطرابلس وأصبحت اليوم تطلق على قارة إفريقيا بما فيها مصر والسودان والحبشة وغيرها . ( 8 ) لعل الضمير يعود إلى الأمر . ( 9 ) أخوه اسمه أبو العباس أحمد وكان أكبر من أخيه أبي عبيد اللّه الحسين الشيعي . ( 10 ) وفي ابن خلكان واستشعر منهما : أي المهدي أي من الأخوين . ( 11 ) وكان قتلهما بمدينة رقادة بين القصرين .