بهاء الدين الجندي اليمني
205
السلوك في طبقات العلماء والملوك
دعواهم واللّه أعلم بالصواب . فهذه نبذة ثبت فيها بداية « 1 » حال مذهب القرامطة في اليمن وحال منصور الذي دعا إليه وكان منصور ملكا مسددا . وأما ابن فضل فسيأتي من ذكره ما يبين حاله ، فقد مضى نسبه وأصل بلده « 2 » فقد ذكر من نقل سيرته أنه لما فارق منصورا من غلافقة كما قدمنا ذكره طلع الجبل « 3 » ودخل الجند ثم خرج عنها إلى أبين وهي إذ ذاك بيد رجل من الأصابح يقال له محمد بن أبي العلا « 4 » ثم خرج عنها إلى بلد يافع فلقيهم رعاعا فجعل يتعبّد في بطون الأودية ويأتونه بالطعام فلا يأكل منه إلا اليسير لمن تحقق حاله فأعجبوا به وهم يسكنون برءوس الجبال فسألوه أن يسكن معهم فلم يكد يجيبهم إلّا بعد مدة حتى ألحوا عليه فذكر لهم أنه ما يمنعه من مساكنتهم إلّا عدم امتثالهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشرب الخمور ، والتظاهر بالفجور ، فحلفوا له على الطاعة وأن لا يخالفوه بما أمر فوعدهم خيرا وصاروا يجمعون له زكواتهم حتى اجتمع له شيء جيد ، ثم إنه قصد أبين فقتل صاحبها واستباحها « 5 » وأخذ أموالا جليلة ثم قصد المذيخرة بلد الجعفري وكانت مدينة عظيمة بجبل ريمة « 6 » فحاربه مرارا وكانت الدائرة له فقتله واستباح بلده وسبى الحريم ، وقد ذكر ابن مالك ذلك برسالته على أكمل وجه « 7 » وليس هو من ملازم الكتاب فنأتي به ، ولما صار بالمذيخرة أعجبته فأظهر بها مذهبه وجعلها دار ملكه ثم ادّعى النبوة وأحلّ لأصحابه شرب الخمر ونكاح البنات والأخوات « 8 » ثم دخل الجند في موسمها
--> ( 1 ) بداية من « د » وساقط من « ب » . ( 2 ) لم يتقدم ذكر بلده فبلده مدينة جيشان من ذي رعين ، انظر « جزيرة العرب » ص 79 وص 219 . ( 3 ) أي بلاد الجبال . ( 4 ) هو محمد بن أبي العلا الأصبحي الحميري ذكره الهمداني في « صفة جزيرة العرب » ص 184 وفي « قرة العيون » ج 1 ص 179 ، وكان يومئذ بلحج وأبين ، وكذا في الخزرجي . ( 5 ) طوى المؤلف هنا حوادث ، انظر « كشف أسرار الباطنية » و « قرة العيون » ج 1 ص 189 والتي استباحها هي لحج ، انظر الكشف . ( 6 ) المذيخرة بضم الميم وفتح الراء وسكون الياء المثناة من تحت ثم كسر الخاء المعجمة ثم راء وهاء وهي بلدة نزهة كثيرة الينابيع والعيون وتقع في سفح جبل قرعد المشهور ، وريمة المناخي في غربي المذيخرة وينسب بجبل ريمه ، انظر « صفة جزيرة العرب » ص 112 ، و « مفيد عمارة » ص 48 ، و « قرة العيون » ج 1 ص 190 . ( 7 ) انظر « كشف أسرار الباطنية » . ( 8 ) انظر « قرة العيون » ج 1 ص 188 .