بهاء الدين الجندي اليمني
202
السلوك في طبقات العلماء والملوك
ملازم للضريح ومعه ولده عبيد يخدمه ، فحين رأيا ابن الفضل على تلك الحال طمعا « 1 » في اصطياده ثم خلا به ميمون وعرفه أنه لا بد لولده عبيد « 2 » من دولة تقوم ويتوارثها بنوه لكن لا تكون حتى يكون بدايتها في اليمن على يد بعض دعاته فقال له ابن فضل ذلك يمكن في اليمن والناموس جائز عليهم فأمره بالتثبت والوقوف حتى ينظر في الأمر وكان ميمون في الأصل يهوديّا قد حسد الإسلام واغتار على دينه فلم يجد حيلة غير العكوف على تربة الحسين بكربلاء « 3 » وإظهار الإسلام وأصله من سلمية « 4 » مدينة في الشام وانتسب إلى العلويين وأكثرهم ينكر صحة نسبه واللّه أعلم . وقطع ابن مالك بأنه يهودي وصحبه رجل من كربلاء يعرف بمنصور بن حسن بن زاذان بن حوشب بن الفرج بن المبارك من ولد عقيل بن أبي طالب . كان جدّه زاذان اثني عشري المذاهب « 5 » أحد أعيان الكوفة وسكن أولاده على تربة الحسين ، فحين قدم ميمون تفرّس بمنصور النجابة والرياسة فاستماله وصحبه ، وكانت له دنيا يستمدّ بها ، وكان ذا علم بالفلك ، فأدرك أن له دولة وأنه يكون أحد الدعاة إلى ولده ، فلما قدم ابن الفضل وصحبه رأى أنه قد تم له المراد ، وأن ابن الفضل من أهل اليمن خبير به وبأهله ، فقال ميمون لمنصور : يا أبا القاسم ، إن الدين يمان والكعبة يمانيّة ، والركن يمان ، وكل أمر يكون مبتدأه من اليمن فهو ثابت لثبوت نجمه ، وقد رأيت أن تخرج أنت وصاحبنا علي بن فضل إلى اليمن وتدعوا لولدي فسيكون لكما بها شأن وسلطان ، وكان منصور قد عرف من ميمون إصابات كثيرة فأجابه إلى ما دعا ، فجمع بينه وبين علي بن فضل وعاهد بينهما ، وأوصى كلا منهما بصاحبه خيرا قال منصور : لما عزم ميمون على إرسالنا إلى اليمن أوصاني بوصايا منها أنني متى دخلت اليمن سترت أمري حتى أبلغ غرضي ، وقال لي : اللّه اللّه مرتين صاحبك ، يعني علي بن فضل احفظه وأحسن إليه وأمره بحسن السيرة ، فإنه شاب ولا آمن عليه ، ثم قال لابن فضل : اللّه اللّه أوصيك بصاحبك خيرا وقّره واعرف حقّه ولا تخرج عن أمره فإنه أعرف منك ومني ، وإن عصيته لم ترشد ، ثم ودّعنا وخرجنا مع الحاج حتى أتينا
--> ( 1 ) بلفظ التثنية في الأصلين . ( 2 ) عبيد بدون لفظ الجلالة في الأصلين وكذا في كشف أسرار الباطنية . ( 3 ) كربلاء معروفة الضبط مشهورة وتقع في الشمال الغربي من النجف وفي الجنوب الغربي من بغداد . ( 4 ) سلمية : بفتح السين المهملة واللام وتشديد الياء المثناة من تحت وتخفيفها بلدة عامرة من أعمال حمص بالشام . ( 5 ) قوله اثني عشري المذهب كذا في « ب » وهو الأصح وفي « د » اثنا عشري المذهب وهو وهم .