بهاء الدين الجندي اليمني
193
السلوك في طبقات العلماء والملوك
طلب سداد خلل اليمن وأشار عليه بالثلاثة المذكورين وقال : يكون ابن زياد أميرا وابن هشام وزيرا والتغلبي قاضيا « 1 » فالتفت المأمون إلى قوله واعتمده فاستحضرهم المأمون وكتب بما ذكر له الوزير . فابن زياد جد بني زياد الملوك وابن هشام جد الوزراء الذين منهم الوزير خلف بن أبي الطاهر أحد وزراء الحبشة موالي بني زياد وسيأتي ذكره والتغلبي جد القضاة المعروفين ببني عقامة سيأتي ذكرهم إن شاء اللّه . وكان من جملة وصايا المأمون لابن زياد أن أمره بإحداث مدينة باليمن تكون في بلاد الأشاعر بوادي زبيد « 2 » فقدم اليمن بعد الحج في سنة ثلاث ومائتين وأطاعته عرب اليمن كافة سهلهم وجبلهم واختط مدينة زبيد في سنة أربع ومائتين امتثالا لأمر المأمون وكان يغلب على وادي زبيد ورمع « 3 » العرب الذين يعرفون بالأشاعر قوم أبي موسى الأشعري الصحابي . ولهذين الواديين بركة ظاهرة ذكر أن سببها دعوة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال ابن الجون في شرح الخمر طاشية « 4 » زبيد بفتح الزاي وخفض الباء الموحدة ثم ياء ساكنة مثناة ثم دال مهملة : اسم واد باليمن للأشعريين ، إليه تنسب المدينة فيقال : مدينة زبيد لأنها من أراضيه . قال في كتاب ابن الكلبي « 5 » قال : حدث إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق عن معمر قال بلغني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما قدم عليه الأشعريون قال لهم : من
--> ( 1 ) في عمارة زيادة ( ومفتيا ) وينبغي للقارئ مطالعة تاريخ عمارة ليعرف تصرّف الجندي وغيره . ( 2 ) وادي زبيد مشهور ، وكان يقال له الحصيب انظر « الإكليل » ج 2 ص 44 ومدينة زبيد قديمة الاختطاط جاء ذكرها في خبر الكاهنين سطيح وشق ، كما تقدم ذلك وهما جاهليان ، انظر « الإكليل » ج 8 ، فما هنا وهم ويؤيد منها ما جاء دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما ساقه المؤلف . ( 3 ) رمع بكسر الواو وفتح الميم آخره عين مهملة من أودية اليمن المشهورة بشمال وادي زبيد ، انظر « صفة جزيرة العرب » ص 133 . ( 4 ) ابن الجون هو الأشعري ، تأتي ترجمته ، وابن خمرطاش : هو الحميري وتأتي ترجمته للمؤلف . ( 5 ) كذا في الأصلين ، وابن الكلبي هو هشام بن محمد بن السائب النسابة العظيم والمؤرخ الكبير وكل العلماء عالة عليه ، ترجمته في « الوفيات » ج 5 ص 131 ، الجزء الأول من « الإكليل » ووفاته سنة سبع ومائتين ، وتدلنا وفاة ابن الكلبي بهذا التاريخ أن الجندي واهم بالنقل عن الدّبري الذي وفاته 278 ثمان وسبعين ومائتين ، وقد تقدم ذكره ص 201 والغلط واضح ، وفي « قرة العيون » ج 1 ص 38 . وروى البيهقي في « دلائل النبوة » وأتى بالحديث فلعله تصحّف على النسّاخ الكلبي بالبيهقي وفي النسخة المنقطعة « حدث إسحاق بن إبراهيم الدّبري » وكل ذلك وهم والصحيح ما في قرة العيون .