بهاء الدين الجندي اليمني

174

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وكانت وفاته كرم اللّه وجهه شهيدا من ضربة ، ضربه ابن ملجم وهو في الصلاة محرم « 1 » بجامع الكوفة وذلك لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة أربعين من الهجرة وبلغ عمره ثلاثا وستين سنة وقيل ثمانيا وخمسين سنة ، وصلّى عليه ابنه الحسن ، وكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وقد ذكرت موضع دفنه فيما مضى ، وختم اللّه به الخلافة كما ختم النبوّة بمحمد . ومن ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الخلافة ثلاثون عاما » فكان آخر قيام علي آخر الثلاثين ، وقيل بقي منها أشهر أخذها الحسن كرّم اللّه وجهه ثم خلع نفسه ميلا إلى حقن دماء المسلمين . [ الدولة الأموية ] وكيفية ذلك أن معاوية لما قصده إلى الكوفة بجيش عظيم من الشام ومصر وخرج إليه الحسن بجيش لم يكن بدون جيشه ، فلما رأى الحسن كثرة الجيشين خشي على المسلمين أن يتفانوا فنادى بأعلى صوته : « يا معاوية اللّه اللّه بأمّة محمد لا تفنهم على طلب الدنيا . إن كان هذا الأمر لك فما ينبغي لي أن أنازعك فيه وإن كان لي فقد آثرتك به ، إبقاء على المسلمين وحقنا لدمائهم » فقال المغيرة حينئذ لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن ابني هذا سيّد ، وسيصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين » . فخلع الحسن نفسه وبايع لمعاوية وذلك بعد أن أقام سبعة أشهر واثني عشر يوما ، وكانت هذه المدة هي البقية من الثلاثين التي عناها النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « الخلافة ثلاثون عاما ثم يكون بعد ذلك الملك » « 2 » . وقد عرض مع ذكر علي كرم اللّه وجهه ذكر عبيد اللّه بن العباس وهو ابن عمه وأحد الصحابة وله عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم روايات ، وكان أكبر من أخيه عبد اللّه المفسّر بسنتين ، كانت وفاته بالمدينة سنة سبع وثمانين . [ معاوية بن أبي سفيان ] ثم صار الأمر إلى معاوية فاستناب عثمان بن عفان الثقفي « 3 » فلبث مدة ثم عزله بأخيه عتبة بن أبي سفيان « 4 » وجمع له ولاية المخلافين : صنعاء والجند ، فلبث في اليمن سنتين ولحق بأخيه فاستخلف فيروز الديلمي بصنعاء وبالجند قيس الكاتب « 5 »

--> ( 1 ) لم يقتل عليّ إلا خارج الصلاة ، انظر « مروج الذهب » ج 2 ص 423 و « تاريخ الخلفاء » ص 175 . ( 2 ) المحفوظ ثم يكون بعد ذلك ملكا عضوضا . ( 3 ) انظر « قرة العيون » ج 1 ص 91 . ( 4 ) انظر « قرة العيون » ج 1 ص 91 . ( 5 ) كذا في تاريخ ابن جرير الصنعاني ولا أعرف عنه شيئا .