بهاء الدين الجندي اليمني

175

السلوك في طبقات العلماء والملوك

وبتلك المدة مات فيروز على العمل ثم بعث معاوية مكان أخيه النعمان بن بشير الأنصاري « 1 » فأقام باليمن سنة ثم عزله ببشير بن سعيد الأعرج « 2 » الذي تقدّم ذكر انتصابه . كان « 3 » معينا ليعلى زمن عمر ، ثم عزله برجل من أهل الجند يقال له : سعيد بن داذويه « 4 » فأقام واليا تسعة أشهر ومات عقبها ، فبعث معاوية على صنعاء الضحاك بن فيروز المقدم ذكره في عداد الفقهاء ، ولم أعلم من كان نائبه على مخلاف الجند . ثم كانت وفاة معاوية والضحاك وال على المخلافين برجب الكائن في سنة ستين وقد بلغ عمره ثمانيا وسبعين سنة . [ يزيد بن معاوية ] وكان ألزم الناس للبيعة لابنه يزيد فبايعوا طوعا وكرها ، فبعث على اليمن بحير بن ريسان الحميري « 5 » أحد كرام الولاة ، وكانت ولايته ضمانا ضمنها من يزيد بمال يحمله في كل سنة ما بقيت ليزيد ولاية ، وكان رجلا جوادا يأنف أن يسأل شيئا قليلا وربما عاقب سائله ، حتى أن رجلا قصده من الحجاز وامتدحه بشعر منه : بحير بن ريسان الذي ساد حميرا * ونائله مثل الفرات غزير وإني لأرجو من بحير وليدة * وذاك من الحر الكريم كثير فغضب عليه بحير وقال : ترحل إليّ من الحجاز لا ترجو إلا وليدة لأؤدّبنك ثم أمر به فضرب أسواطا وبعث له بعشر ولائد وأحسن جائزته . ثم إن الحسين استدعاه أهل الكوفة من المدينة فلما صار بالقرب منها قدمها عبيد اللّه بن زياد « 6 » بجيش وغلب على المدينة « 7 » وأخرج العسكر في طلبه فقتل الحسين في عاشر المحرم سنة أربع وستين ، وقصته ثانية مصائب المسلمين « 8 » إذ أولها قتل عثمان ، وذلك أن المسلمين استضيموا في قتلهما علانية . قاله ابن حزم : « وقام « 9 » ابن

--> ( 1 ) انظر قرة العيون ج 1 ص 91 . ( 2 ) كذا في ابن جرير الصنعاني والذي تقدم هو سعيد بن عبد اللّه بن عاقل الكندي وبشير هذا ولده . ( 3 ) في الأصلين وكان معقبا ليعلى ، وفيما تقدم وكان معينا وهذا هو الأصح . ( 4 ) كذا في ابن جرير الصنعاني . ( 5 ) انظر ترجمة يزيد بن معاوية وبحير بن ريسان في « قرة العيون » ج 1 ص 94 وترجمنا ليزيد في الإكليل ج 1 . ( 6 ) كذا في « ب » وفي « د » ابن زياد عبيد اللّه . ( 7 ) أي الكوفة . ( 8 ) كذا في الأصلين وفي « ب » الإسلام وخرومه . ( 9 ) في الأصلين وقال وهو غلط وفي « ب » استدعاه أهل مكة وهو غلط .