بهاء الدين الجندي اليمني
173
السلوك في طبقات العلماء والملوك
من الأبناء كانوا قد شفعوا إليه في الطفلين فحصل للأبناء في ذلك ما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من سلّ سيف البغي ضرب به « 1 » ومن أعان ظالما أغري به » فإنهم أعانوا بشرا على ظلمه . وكان بشر يقال له بسر « 2 » بن أرطأة العامري نسبة إلى عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك أول جبّار دخل اليمن وعسف أهله واستحل الحرام ، ولاقى من ذلك قتل الشهيدين كثير « 3 » وقد قتل من ذلك أمما لا تحصر ، وعاث في اليمن حتى بلغ البحر بحر عدن ، وقبر الطفلين مشهور بصنعاء في مسجد يعرف بمسجد الشهيدين يزار ، ويستنجح من اللّه فيه الحاجات « 4 » ولما بلغ عليّا كرم اللّه وجهه دخول بسر اليمن جهّز ألفي فارس من الكوفة ومثلها من البصرة وجعل على الجميع جارية بن قدامة السعدي « 5 » وأمره بدخول اليمن ومتابعة بسر حيث كان ومطالبته بما أحدث في اليمن من قتل أو فساد ، فلما دخل جارية اليمن تهرب بسر وتفرق أصحابه ، ثم إن جماعة من اليمن وغيره كانوا قد وافقوا بشرا على رأيه فلزمهم ونكّل بهم وقتل من استحق القتل منهم ثم عاد مكة فحين دخلها بلغه موت عليّ كرم اللّه وجهه فأخذ البيعة على أصحابه وأهل مكة بالبيعة لمن بايع له أصحاب علي ، ولم يمت عليّ حتى قد سمع منه الكراهة للبقاء كما سمع عن عمر . قال الخطابي في كتاب « العزلة » بسند إلى ابن سيرين قال : قال عبيدة « 6 » سمعت عليّا كرم اللّه وجهه يقول في خطبته « اللهم إني قد سئمتهم وسئموني ، ومللتهم وملّوني ، فأرحني منهم وأرحهم مني ما يمنع أشقاها « 7 » أن يخضبها بدم » ووضع يده على لحيته ، ومعنى قوله كرم اللّه وجهه ما يمنع أشقاها ، الكلام إلى آخره ، فيه بيان قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن أشقى لأخربنّ من يخضب هذه وأشار إلى لحية عليّ من هذه وأشار إلى قرينته ، وكان اليمن والعراق والحجاز وخراسان تحت طوع علي يستخلف عليهم من يشاء .
--> ( 1 ) المحفوظ قتل به . ( 2 ) أي بالسين المهملة وبالشين المعجمة . ( 3 ) كذا هذه العبارة في الأصلين . ( 4 ) وفي « ب » الحوائج ومسجد الشهيدين معروف إلى هذا التاريخ . ( 5 ) جارية بالجيم ثم راء وياء مثناة من تحت بعد الراء والألف ثم هاء وكان في الأصلين حارثة بالحاء المهملة والثاء المثلثة وهو وهم ، وكثيرا ما يغلط المؤرخون بهذا ، ترجمنا له في « قرة العيون » ج 1 ص 87 . ( 6 ) غير معروف عبيد عندي ولعله عبيد اللّه بن العباس : بدون هاء . ( 7 ) في « د » أشقاهم وفي « ب » أشقاهم وأصلحناها كما في المتن من عندنا والضمير إلى الأمة ثم وجدته نصا في « صفة الصفوة » ج 1 ص 333 .