بهاء الدين الجندي اليمني
17
السلوك في طبقات العلماء والملوك
جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وهذه الفرقة كما تسمى بالإسماعيلية تسمى عند اليمنيين بالباطنيّة وتارة بالقرامطة ولها ألقاب أخرى كما يأتي للمؤلف الجندي ذكر لها . والطائفة الزيديّة مشهورة ومعروفة ، منسوبة إلى الإمام الأعظم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وهي التي تسمى في عرف أهل اليمن « الهادويّة » نسبة إلى الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي العلوي إذ هو يخالف الإمام زيد بن علي في كثير من المسائل . ومساكن الهادويّة فيما بين صعدة شمالا ومدينة يريم جنوبا وما بين حراز غربا وجبال نهم وخولان العالية شرقا يتخلل ذلك نبذ من الفرقة الباطنية ، وعرّف بعض علماء الهادويّة مذهبهم بقوله : هم حنفية الفروع معتزلية الأصول . على أن الشريف عماد الدين إدريس لم يسلم من لدغ عقارب أهل مذهبه ، فقد رموه بالمروق والخروج عن عقيدتهم بسبب مخالطته لسلاطين بني رسول وقبوله عطاياهم وامتداحه إياهم بقصائده الرنانة وانتظامه في سلكهم وتوليته للأعمال منهم ولكنه لما لم يبال بطنين أجنحة الذباب ولا أثرت لسعات عقاربهم في نفسه عادوا فعفوا عنه معتذرين له ، بأنه تاب و « رجع » كذا في « مطلع البدور » لابن أبي الرجال . والمؤرخ الثالث المعاصر للمؤرخين المذكورين - ، هو جمال الدين عبد الباقي بن عبد المجيد اليماني المخزومي المولود بمكة سنة 680 « ثمانين وستمائة ه » الموافق 1233 م على قول بعض المؤرخين ، أما صاحبنا الجندي فإنه ترجم له في كتابه هذا وقال : إن مولده في شهر رجب من سنة ثمانين وستمائة بثغر « عدن » ، وتأدب وتخرج بها ثم طلع الجبال وحظي عند الملك المؤيد الرسولي بنصيب وافر من الوظائف الرفيعة ثم وزر للملك الظاهر ابن الملك الأشرف الكبير عمر بن المظفر فلما تغلب الملك المجاهد « علي » ابن الملك « المؤيد » على ابن عمه الملك الظاهر المذكور واستولى على المملكة هرب جمال الدين من اليمن ونجا بجلده ، وصودرت أملاكه وتوفي بالشام أو بالقدس نفسها سنة 743 ه - 1343 م بعد أن تقلبت به الأحوال وهو آخر المؤرخين الأربعة موتا . واسم تاريخ جمال الدين « بهجة الزمن ، في تاريخ اليمن » وتوجد منه نسخة كاملة في مكتبة باريس ، ونحن بالأشواق للاطلاع عليها ولعل الأيام تسعفنا بذلك فإنا جادون بتحصيلها .