بهاء الدين الجندي اليمني
18
السلوك في طبقات العلماء والملوك
وقد لخّص هذا الكتاب شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري المتوفى سنة 732 ه في كتابه المطبوع « نهاية الأرب ، في فنون الأدب » ثم جاء الأستاذ الفاضل مصطفى حجازي المصري المعاصر عافاه اللّه فأخرج الكتاب من نهاية النويري وأراه النور وحقق نصوصه وعلق عليه ، ونشره ، وقدم له صديقنا الأديب البارع ، والشاعر الملهم الأستاذ إبراهيم بن أحمد الحضراني الحميري . وفي هذا المنتزع يبتدئ بذكر عمال الخلفاء الراشدين باليمن وينتهي به إلى سنة 725 ه « خمس وعشرين وسبعمائة » مما يدلنا أن النويري حذف منه أيام البعثة النبويّة ، وأخبار الوفود من أهل اليمن ورسل النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبعوثه إليهم ، وهذا منا استناد إلى النصوص التي اطلعنا عليها في تاريخ الخزرجي وفي قرة العيون للحافظ الديبع المنشور بتحقيقنا فإنهما ينقلان عن كتابه المذكور بالنص والحرف فارجع إليهما تجد ما قلناه حقيقة ماثلة . وهذا المنتزع الذي نشره الأستاذ مصطفى حجازي حفظه اللّه من خير ما قدمه للمكتبة العربية إذ بعثه من العدم إلى الوجود ، وكما يقال : شيء خير من لا شيء ، فجزاه اللّه خيرا وجزى كل العاملين خير الجزاء . أما المؤرخ الرابع المعاصر للمؤرخين الثلاثة المتقدمين فهو صاحبنا بهاء الدين أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن يعقوب الجندي السكسكي الكندي المتوفى 732 ه « اثنتين وثلاثين وسبعمائة » . وتاريخ الجندي هو الكتاب الذي بين أيدينا المسمى : ( السلوك ، في طبقات العلماء والملوك ) . وهو الذي نهذبه وننقحه ونعلق عليه بما يليق به مراعاة لمقتضى الحال ولحجم الكتاب ثم ننشره للجمهور للاستفادة بما في مضامينه . ومن حسن المصادفة أن المؤرخ جمال الدين ، وبهاء الدين الجندي المؤرخين المذكورين من القسم الأسفل من اليمن ، وعليه فقد اقتسم اليمنان قسمة سويّة غير ضيزى . كما أن مذهبهما وعقيدتهما متساويتان لا تختلفان في شيء منهما فهما شافعيان في الفروع أشعريان في الأصول .