بهاء الدين الجندي اليمني
150
السلوك في طبقات العلماء والملوك
ولمّا كان كذلك رأيت أن الأولى البداية بذكره : وهو أبو عبد اللّه محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف ، يجتمع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في عبد مناف ، وذكر أن شافعا لقي النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو غلام مترعرع والسائب كان حامل راية بني هاشم يوم بدر وأسر يومئذ ثم فدى نفسه ثم أسلم ، فقيل له هلّا أسلمت قبل الفداء لتسلم منه فقال : ما كنت لأحرم المسلمين رزقا ساقه اللّه إليهم « 1 » وأما نسبه من قبل أمه فإنها فاطمة بنت عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب « 2 » ولم يدرك الشافعي أباه ، إنما تولى كفالته جده أبو أمه وهو الذي حضّه على طلب العلم فارتحل به البلاد لذلك ، مع أنه معدود في أهل اليمن لوجوه منها ما أجمع الفقهاء عليه من عدّه في المكيين ومكة يمنية بلا خلاف ثم ذكر أنه ولد باليمن كما سيأتي . قال البيهقي : وإن شهر ميلاده بغزة « 3 » فهي يمنية لنزول بطون اليمن فيها حين افتتحها المسلمون ، وقال في معرفة السنن والآثار : الشافعي أولى الناس لقوله صلّى اللّه عليه وسلم الفقه يمان والحكمة يمانية . ومولده غزة وإن كانت من الأرض المقدسة فعدادها في اليمن لنزول بطون أهل اليمن بها ، ومنشأه بمكة والمدينة ، وهما يمنيتان . قال ابن خلكان : يقال إن أم الشافعي لما حملت به رأت كأن المشتري خرج من فرجها وارتفع ثم وقع بمصر ثم تشظت فوقع في كل بلدة شظية « 4 » فأوّل المعبرون ذلك بأنه يخرج منها ولد عالم يختص علمه « 5 » بمصر أوّلا ثم يتفرق في البلدان ، مولده سنة خمسين ومائة فلبث مع أمه حيث ولد على الخلاف في أي موضع هو « 6 » ثم أقدمته ( مكة لئلا يضيع نسبه ) « 7 » واختلف في موضع ميلاده فقيل : غزة وهو الأصح ، وبه قطع
--> ( 1 ) انظر « الوفيات » ج 3 ص 305 وفي بعض الكلمات اختلاف ، وتاريخ الفاسي . ( 2 ) عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب : هو الذي قبض عليه المنصور الدوانيقي بسبب ولديه عبد اللّه وإبراهيم ، اللذين قتلا في المعارك التي دارت بينهما وبين المنصور وظل سجينا إلى أن مات . ( 3 ) غزة : مدينة من أرض فلسطين السليبة وما أكثر الإذاعات عنها اليوم بدون جدوى . ( 4 ) عبارة ابن خلكان : رأت كأن المشتري خرج من فرجها حتى انقض بمصر ثم وقع في كل بلد منه شظيّة فتأوّل أصحاب الرؤيا ألخ . . . ( 5 ) في الوفيات أهل مصر ثم تتفرق في سائر البلدان . ( 6 ) كذا في « د » وفي « ب » كما هو ، وكل هذا تكرير لا طائل تحته . ( 7 ) ما بين القوسين من « ب » .