بهاء الدين الجندي اليمني

151

السلوك في طبقات العلماء والملوك

ابن الصباغ في شامله « 1 » ونقل إلى عسقلان « 2 » وهو صغير ، لذلك توهم بعض من عني بجمع أخباره أنه ولد بعسقلان ، وقيل ولد باليمن وذلك أن لغته كانت تناسب لغة اليمن لأنه ولد بغزة وأهل اليمن إذ ذاك نزول بها ، ولما بلغ عمره سنتين وصلت به أمه مكة فقرأ بها القرآن وحفظه لسبع سنين من عمره وحفظ الموطأ « 3 » لعشر . أخذ القرآن عن أصحاب عبد اللّه بن كثير المقدم الذكر ، هكذا ذكره في « صفة الصفوة » وذكر فيها أيضا عن الإمام أحمد أنه جاء في الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن اللّه يبعث على رأس كل مائة سنة من يصحح في هذه الأمة دينها فكان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز وتلاه في الثانية الشافعي . وكان تفقهه في مكة بجماعة هم سفيان بن عيينة ومسلم بن خالد الزنجي ثم ارتحل إلى مالك بيثرب « 4 » فأخذ عنه الموطأ حفظا محققا ، وكان يقول أقمت مع مالك ثمانية أشهر ما يعلم أجانب الناس أيّنا الضيف لشدة ما كان يظهر من الأنس . وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي « 5 » ثم دخل اليمن لأول مرة مع جده عبد اللّه بن الحسن لا غرض له غير طلب العلم ، أخذ عن هشام بن يوسف الأبناوي وأبي حنيفة بن الفقيه سماك مقدم الذكر ومطرف بن مازن ، والدبري على إحدى الروايتين . ثم ارتحل إلى العراق فأخذ عن محمد بن الحسن واستعار منه كتب أبي حنيفة وهو إذ ذاك يسكن الكوفة ، ثم دخل بغداد فولى الرشيد قضاء اليمن لمصعب بن عبد اللّه « 6 » فكان الشافعي بصحبته فسأله أن يخرج إلى اليمن لما يتحقق من فقره وانقطاعه فخرج معه فلما صار باليمن استنابه على قضاء نجران فحكم أحكاما محررة وصار له ذكر باليمن ، حسده مطرف بن مازن المذكور أولا فكتب إلى الرشيد إن أردت

--> ( 1 ) ابن الصباغ : هو عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد المعروف بابن الصبّاغ الفقيه الشافعي ، ترجمته في « الوفيات » ج 2 ص 385 ، وكانت ولادته سنة أربعمائة ووفاته سنة سبع وسبعين وأربعمائة وريما تأتي ترجمته للمؤلف . ( 2 ) عسقلان من مدن فلسطين . ( 3 ) هو موطأ الإمام مالك بن أنس الأصبحي المتقدم ذكره . ( 4 ) يثرب : المدينة المنورة . ( 5 ) هو أبو محمد البصري مات سنة أربع وتسعين ومائة « تهذيب التهذيب » ج 6 ص 449 ، وكذا في ابن سمرة ص 141 . ( 6 ) مصعب بن عبد اللّه بن ثابت بن الزبير يأتي ذكره في الولاة ، وانظر « قرة العيون » ج 2 ص 129 .