بهاء الدين الجندي اليمني
149
السلوك في طبقات العلماء والملوك
الجندي عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده ( عبد اللّه بن عمرو ) « 1 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « تشد الرحال إلى أربعة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ومسجد الجند » قال الحافظ عبد الملك بن أبي ميسرة « 2 » ليس في رواته كذاب ولا متروك وبعض الفقهاء يقول لا ينبغي رد الخبر لوجوه منها أنه من خبر الواحد ، ومذهبنا القول به ، قال الأصحاب : لا يرد يعنون خبر الواحد لانفراده بما أرسله غيره أو رفع ما وقفه غيره أو لإيراد زيادة لم ينقلها غيره « 3 » ومن رده لذلك فقد أخطأ ، وقد صرح بذلك الشيخ أبو إسحاق بذلك في لمعه « 4 » ثم إن الغزالي قال : لا يجوز منع مريد الارتحال إلى غير المساجد الثلاثة على الأصح . ولولا خشية الإطالة لذكرت بعض فضائل المسجد التي شاهدتها أو شاهدها الثقات ، ولم أقف لأبي سعيد على تاريخ بداية ولا نهاية ، بل غالب ظني وجوده كان في صدر المائة الثالثة « 5 » وممن قدم اليمن بهذا التاريخ ، وعد من أهلها وأعقب فيها عقبا مباركا أبو عبد اللّه محمد بن هارون التغلبي ، قدم لقضاء اليمن صحبة ابن زياد حين قدم من قبل المأمون ، ولم تزل ذريته يتوارثون القضاء حتى أزالهم ابن مهدي ، أثنى عليهم عمارة « 6 » وقال : لم يزل فيهم فقيه مبرز وخطيب مصقع وشاعر مفلق وسيأتي إن شاء اللّه ذكر المتحقق استحقاقه للذكر . وفي المائة الثالثة ظهر مذهب الإمام الشافعي في اليمن ، وغالب من سيأتي ذكره إنما هم أهل مذهبه .
--> ( 1 ) ما بين القوسين من « د » وهي زيادة تكرير لا معنى لها ، وعمرو بن شعيب محدث روى عن أبيه وعن جده : عمرو بن العاص ، توفي سنة ثماني عشرة ومائة هجرية وقد تقول في عمرو بن شعيب . ( 2 ) يأتي ذكره . ( 3 ) يريد بهذا الكلام أن خبر الواحد مقبول بخلاف ما أرسله غيره كما أن الحديث المرفوع مقبول بخلاف الخبر الموقوف على الراوي وأن الزيادة من العدل مقبولة ، انظر « مصطلح الحديث » . ( 4 ) لمعه ، إشارة إلى كتاب « اللمع » المذكور . ( 5 ) ترجم له الفاسي في تاريخ مكة ج 7 ص 266 وأثنى عليه إلى أن قال : وقال الذهبي توفي سنة ثمان وثلاثمائة ويأتي للجندي مزيد كلام ، وقد سبق ذكر المفضل أيضا . ( 6 ) كل المؤرخين الذين جاءوا بعد عمارة قفوا أثره في أخبار بني زياد وبني أبي عقامة الذين منهم أبو عبد اللّه محمد بن هارون التغلبي ، ولم يلتفتوا إلى التواريخ المتقدمة على عمارة رغم أن بعضهم مثل الجندي وقف عليها كتاريخ ابن جرير الصنعاني الذي تحدث عنه سابقا ، وكل ما ذكره عمارة في مفيده لا يمت إلى الحقيقة بصلة ، وأن أخباره فيهم أغرب من نسج الخيال كما ننبّه على ذلك في أخبار بني زياد فيما يأتي ، كما أنّا ألمعنا في مقدمتنا على تاريخ عمارة وتعليقنا عليه بما يرشد القارئ إلى الحقيقة وكما بسطنا القول في كتابنا « اليمن حامل لواء الإسلام » .