بهاء الدين الجندي اليمني
137
السلوك في طبقات العلماء والملوك
ألا كلّ من لا يقتدي بأئمة * فقسمته ضيزى عن الحق خارجه فخذهم عبيد اللّه عروة قاسما * سعيدا سليمانا أبا بكر خارجه وقد تطلّع نفس المطالع إلى ما شرطناه في غالب الكتاب من ذكر من عرض ذكره من الأعيان فأذكرهم على ترتيب البيت الأول فأولهم : عبيد اللّه ، كنيته أبو عبد اللّه واسمه عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الهذلي ( عبد اللّه بن مسعود الصحابي عم أبيه عبد اللّه « 1 » ) كان إماما كبيرا ذا فنون كثيرة ، قال بعضهم أعلم من رأيت سعيد بن المسيب ، وأغزرهم عروة ولا تعجز من عبيد اللّه بحرا إلّا وجدته ، كانت وفاته سنة اثنتين ومائة وقيل غير ذلك . وأما عروة فهو أبو عبد اللّه عروة بن الزبير بن العوام مولده سنة ست وعشرين ، قال عمر بن عبد العزيز ما أحد أعلم من عروة وقال الزهري : عروة بحر لا تكدره الدلاء ، توفي سنة أربع وتسعين « 2 » . وأما القاسم فهو أبو محمد القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال مالك كان القاسم من فقهاء هذه الأمة ، توفي سنة إحدى أو اثنتين ومائة وقيل سنة ثماني ومائة وقد بلغ عمره سبعين سنة أو اثنتين وسبعين . وأما سعيد فهو أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي ، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ، أخذ عن زيد بن ثابت وجالس ابن عباس ، وابن عمرو سعد بن أبي وقاص ، ودخل على عائشة وأم سلمة وسمع عثمان وعليا ، وأخذ روايته المسندة عن أبي هريرة إذ تزوّج ابنته ، وقال القاسم مقدّم الذكر هو أعلمنا وسيدنا ، وتوفي بالمدينة سنة إحدى أو اثنتين أو أربع وتسعين وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات بها منهم . وأما سليمان فهو أبو أيوب سليمان بن يسار ، مولى ميمونة بنت الحارث زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أسند عن ابن عباس ، وأبي هريرة وأم سلمة ، وروى عنه الزهري وجماعة من الأكابر ، وكان المستفتي متى أتى سعيد بن المسيب قال له اذهب إلى سليمان بن يسار فإنه أعلم من بقي اليوم . كانت وفاته سنة مائة ، وقيل سنة سبع ومائة
--> ( 1 ) في هذه العبارة ركاكة والمعنى أن عبد اللّه بن مسعود الصحابي المشهور هو عم عبد اللّه بن عتبة . ( 2 ) كان في الأصلين وسبعين فصححنا من ابن خلكان والأعلام « تسعين » بتقديم التاء المثناة من تحت على السين المهملة .