بهاء الدين الجندي اليمني
138
السلوك في طبقات العلماء والملوك
وهو ابن ثلاث وسبعين سنة . وأما أبو بكر فهو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي ، واسمه كنيته ، ولد في خلافة عمر ، وكان يسمى براهب قريش لعظم عبادته ونظافة هيئته ، وكانت وفاته سنة أربع وسبعين . وأما خارجة فهو أبو زيد خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري الصحابي ، أعني أباه ، وكان خارجة جليل القدر أدرك زمن عثمان بن عفان ، ولد في السنة التي مات فيها ، وقال : رأيت في المنام كأني بنيت سبعين درجة فلما فرغت منها تدهورت ، وهذه السنة لي سبعون سنة قد أكملتها قال : فمات فيها . وروى عنه الزهري ، ووفاته سنة تسع وتسعين وقيل ، سنة مائة . هؤلاء جملة الفقهاء ، ولولا كثرة حاجة فقهاء الأمة إلى معرفتهم لما ذكرتهم ، وحينئذ نرجع إلى ذكر فقهاء اليمن : فمنهم أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن داذويه الأبناوي ، ولي قضاء صنعاء من قبل المنصور ، وكان فقيها فاضلا توفي سنة ثلاث وخمسين وقيل إحدى وخمسين ومائة . ومنهم عبد الملك بن عبد الرحمن الأبناوي ثم الذماري « 1 » نسبة إلى ذمار مدينة على بعد مرحلتين من صنعاء ، وهي بفتح الذال المعجمة والميم ثم ألف ثم راء ، ولي القضاء من إبراهيم بن موسى بن جعفر الطالبي « 2 » حين غلب على صنعاء ، ثم لما قدم ابن ماهان من قبل المأمون نقل إليه أن هذا عبد الملك يكرهه ويميل إلى الطالبي فقتله يوم الجمعة في شهر رمضان سنة مائتين ، وألقاه قتيلا على وجه الأرض ثلاثة أيام لم يدفن ثم دفن بعد ذلك ، وقد أخذ عنه الإمام أحمد ، وهو الذي سأله عن بلد طاوس وقد مضى ذكر ذلك . ومنهم هشام بن يوسف الأبناوي ، يعرف بالقاضي ، أدرك معمرا وأخذ عن عبد الرزاق وعن ابن جريج مقدم الذكر ، وأخذ عن عبد اللّه بن وهب بن منبه وهو أحد
--> ( 1 ) ذكره الهمداني في « صفة جزيرة العرب » ص 79 . من علماء ذمار ومحدثيها ، وله مسند لم نعثر عليه وضبط ذمار كما ذكره الجندي هو الذي ينطق به اليوم وفي تاريخ البخاري ومعجم ياقوت بكسر الذال . ( 2 ) في « ب » موسى بن جعفر بإسقاط إبراهيم وفي « د » أسقط موسى فأصلحناه من لدينا ، وإبراهيم هذا هو الذي لقبه التاريخ الجزار لكثرة ما سفك من الدماء . انظر « قرة العيون » ج 1 ص 144 و « الإكليل » ج 2 ص 35 .