بهاء الدين الجندي اليمني

136

السلوك في طبقات العلماء والملوك

الإمام أحمد على السماع فلم يجده كما قيل ، وقد ذكرت ذلك فيما مضى ، وكان قدومه إليه لبضع وتسعين ومائة . ومنهم محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني « 1 » كان إماما فاضلا كثير الحج حج ستين حجة ماشيا على قدميه « 2 » . أخذ عنه مسلم بن الحجاج والترمذي والدارقطني وخرج عنه مسلم عدة أحاديث في صحيحه ، وهو أجلّ شيوخ المفضل الجندي الآتي ذكره مع جمع من اليمن وغيرهم . وهذا ذكر من عرض ذكره مع هذا الفقيه : أولهم مسلم فهو مسلم بن الحجاج القشيري ، كان إماما في الحديث شيخه البخاري ، ولم يثبت معه في المحنة غيره ، توفي يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين وقد بلغ عمره خمسا وخمسين سنة . وأمّا الترمذي فكانت وفاته برجب سنة سبع وسبعين ومائتين ، وقيل سنة خمس وسبعين ومائتين ، ولم يذكر الشيخ أبو إسحاق غيره ، والدارقطني ببغداد « 3 » توفي بها في ذي القعدة سنة خمس وثمانين ومائتين ومولده سنة اثنتين وثلاثين « 4 » . ومنهم أيمن بن نابل ، عدّه الحاكم « 5 » في أهل اليمن سكن مكة وأدرك القاسم بن محمد أحد فقهاء الإسلام السبعة الذين يقول فيهم « 6 » .

--> ( 1 ) ذكره الهمداني في كتابه « صفة جزيرة العرب » المنقطع النظير ص 71 . ونقلنا هنالك من ترجم له من الحفاظ الذين نعتوه بقولهم : هو الحافظ المسند وصنف المسند ، ولم يعثر عليه اليوم ، وكانت وفاته بمكة المشرفة لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين ومائتين من الهجرة . ( 2 ) في تاريخ مكة ج 4 - 387 : حج سبعا وسبعين سنة . ( 3 ) في ( أ ) بعدان وفي ( ب ) بعداد بالمهملات ، والتصحيح منا ومن الوفيات ، وربما أن بعدان هي بغدان فهي لغة في بغداد . ( 4 ) هذه الوفاة والمولد للدارقطني وهم فيه الجندي ، ففي الوفيات ج 2 ص 459 أن ولادة الدارقطني سنة ست وثلاثمائة وتوفي يوم الأربعاء لثمان خلون قيل : الثاني من ذي القعدة وقيل ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، وقد وصف بأنه كان عالما حافظا فقيها على مذهب الشافعي متفننا في علوم شتى وله مصنفات منها السنن والمختلف والمؤتلف وغيرهما ، والدارقطني بفتح الدال وضم القاف نسبة إلى دار القطن ، كانت محلة كبيرة ببغداد وقد سبقت ترجمته منا . ( 5 ) أيمن بن نابل أهمل ضبطه الجندي ففي أصلينا « ب » بالثاء المثلثة أوله ثالثه مهمل وفي « د » بإهمال الحرفين وقد صححناه من تاريخ مكة للفاسي ج 3 ص 344 ، حيث قال أيمن بن نابل بباء موحدة بعد الألف ، الحبشي المكي ، ثم ذكر عمن أخذ ومن روى عنه إلى أن قال : كان سودان مكة فصيحا عابدا فاضلا ، مات في بضع وخمسين ومائة ، وله ترجمة في « تهذيب التهذيب » ج 1 ص 394 . ( 6 ) ذكر الأبيات في الوفيات في ترجمة أبي بكر بن عبد الرحمن ولم ينسب الأبيات لأحد وفيه وقد جمعهم بعض العلماء وهذه العبارة أوفى من قول الجندي « يقول فيهم » بدون فاعل .