بهاء الدين الجندي اليمني
115
السلوك في طبقات العلماء والملوك
من صلاتي فحزرنا « 1 » ركوعه وسجوده فوجد من فعل القاضي ، وأحد بقدر عشر تسبيحات « 2 » . ومنهم محمد بن ماجان ، حجّ مع أبيه وهو غلام فرأى ابن عمر وجابر بن عبد اللّه وأنس بن مالك وقال حجت أمّ سلمة زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بهذا الهودج ، وكنا معاشر الصغار ندور حوله ، وهي فيه « 3 » . ومنهم مرثد بن شرحبيل أدرك ابن عمر وابن الزبير وحضر عمارة بن الزبير الكعبة ، فقيل له ما حمل ابن الزبير على خراب الكعبة وعمارتها ؟ فقال لما جاء الحصين بن نمير « 4 » من وقعة الحرّة بالمدينة إلى مكة ، وبها ابن الزبير عائذا ، وقال أصانع « 5 » فرمى الحصين مكة بالمنجنيق وكانت تقع بالكعبة حتى أضعفت البناء ، وجاء خبر يزيد وموته فارتفع الحصين بعسكره ، وقد أثر المنجنيق بالكعبة تأثيرا ظاهرا ثم خلت مكة لابن الزبير عن المعارضة فعزم على عمارتها عمارة مقتنة ، وقال أدخل الحجر فيها حين أبنيها ، ثم لما جدّ عزمه أحضر سبعين مكبرا من قريش واستشهدهم فشهدوا أنهم سمعوا عائشة رضي اللّه عنها تحدث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لولا حداثة عهد قومك بالشرك لأعدت هذا البيت على قواعد إبراهيم وإسماعيل هل تدرين لم قصروا عنها ؟ قلت : لا قال : قصرت عليهم النفقة : قلت وسبب قصرها عدم الحلال ، إذ لما عزموا على بنائها قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم بخمس سنين « 6 » وقد صار ابن خمس وثلاثين سنة كما قدمنا في ذكره صلّى اللّه عليه وسلم تعاهدوا أن لا يدخلوا في عمارتها مهر بغيّ ولا
--> ( 1 ) الحزر التقدير حزره نظر إليه بدقة وقدره : انظر الرازي . ( 2 ) عبارة الرازي : فحزرنا ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات لا غير . ( 3 ) في الرازي ص 446 مع تصرف . ( 4 ) هو الكندي كان قائدا عظيما وعاش إلى أيام عبد الملك بن مروان وله أخبار ، ووقعة الحرة مشهورة ، قال ابن حزم رحمه اللّه : خروم الإسلام أربعة : قتل عثمان ، وقتل الحسين ويوم الحرة وقتل ابن الزبير في المسجد الحرام ، والمنجنيق آلة كان يوضع عليها الحجارة المكوّرة ويرمى الدور والحصون ( انظر صورته في المنجد ) والحجر بكسر الحاء حجر إسماعيل عليه السلام ، وقد جمع بعض الأدباء معاني الحجر بقوله : ركبت حجرا وطفت البيت خلف الحجر * وحزت حجرا عظيما ما دخلت الحجر للّه حجر منعني من دخول الحجر * ما قلت حجرا ولو أعطيت ملء الحجر الحجر الأول الفرس ، والثاني حجر الكعبة ، والثالث العقل ، والرابع حجر ثمود ، والخامس المنع ، والسادس ، ما قلت حجرا أي كذبا ، والسابع حجر الثوب معروف ومستعمل . ( 5 ) كذا في الأصلين وفي العبارة نظر ، ولعلها دخيلة وليست موجودة في الرازي . ( 6 ) كان في « د » خمسين سنة وهو غلط فأصلحنا ذلك من « ب » .