بهاء الدين الجندي اليمني

114

السلوك في طبقات العلماء والملوك

لإياس بن معاوية « 1 » أيّ أهل مكة رأيت أفقه ؟ قال : أسوأهم خلقا عمرو بن دينار . توفي غالبا بمكة سنة ست وعشرين ، وقيل سنة سبع ، وقيل سنة أربع وعشرين ومائة ، بلغ عمره ثمانين سنة . ثم صار العلم إلى طبقة أخرى : منهم عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني ويقال له الأبناوي لأنه كان من أهل فارس القادمين مع سيف بن ذي يزن ، ذكره الرازي وأثنى عليه « 2 » فقال : كان فاضلا زاهدا وهو الذي ذكرت أولا أن محمد بن يوسف جعله مع وهب واعظا ، وكان إذا غاب إمام الجامع خلفه على الصلاة بالناس . أسند عن ابن عمر وأورد الترمذي « 3 » عنه في سننه عدة أحاديث منها ما رواه الرازي بسنده إلى الترمذي وبسند الترمذي إلى هذا عبد الرحمن عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من سرّه أن ينظر إلى يوم القيامة « 4 » فليقرأ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ و إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ و إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ » ، وقال أيضا قال لي ابن عمر يا أخا الأبناء إن سورة الجمعة نزلت فينا وفيكم في قتلكم الكذاب ثم قرأ منها إلى قوله : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ، وأخذ عنه القاضي هشام الآتي ذكره وغيره من أهل صنعاء وغيرهم . ومنهم عثمان بن يزدويه « 5 » أدرك أنس بن مالك وكان يقول : قدمت المدينة وعمر بن عبد العزيز واليها فصلّيت الصبح خلفه ومعنا أنس بن مالك فيمن صلّى خلفه ، فلما انقضت الصلاة قال أنس ما رأيت أحدا أشبه بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من هذا الفتى ، وأشار إلى عمر ، قال ورأيت أنسا عليه ثوبان ممشقان وبه وضح « 6 » وكان القاضي هشام يقول : حدّثني عثمان بن يزدويه قال : قدمت المدينة وعمر واليها وذكر الحديث الأول برمته ، فقيل للقاضي هشام : كيف كانت صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال نحو

--> ( 1 ) إياس بن معاوية هو المزني يكنى أبا وائلة ، قاضي البصرة ، غزير العقل والدين والذكاء ، له أخبار في الذكاء نادرة وفاته سنة اثنتين وعشرين ومائة . ( 2 ) ذكره الرازي في ص 422 . ( 3 ) الترمذي اسمه عيسى بن سورة الحافظ صاحب السنن وغيرها وكانت وفاته سنة سبع وستين ومائتين وربما يذكره المؤلف . ( 4 ) في الرازي : « ان ينظر يوم القيامة » . ( 5 ) يزدويه كذا في الرازي وفي الأصلين غلط . ( 6 ) الممشق الرقيق المصبوغ ، والوضح البرص .