بهاء الدين الجندي اليمني

106

السلوك في طبقات العلماء والملوك

في الحجيج ألا يفتي الناس إلا عطاء فإن لم فعبد اللّه بن أبي نجيح « 1 » ولما بلغه قول الشاعر : سل المفتي المكّي هل في تزاور * وضمّة مشتاق الفؤاد جناح فقال معاذ اللّه أن يذهب التقى * تلاصق أكباد بهنّ جراح قال واللّه ما قلت ذلك ، وكان يحب الصلاة مع الجماعة على كل حال ويقول : بلغني عن ابن مسعود قال سيكون عمّال لا يصلون الصلاة لمواقيتها فإذا فعلوا ذلك فصلّوها لمواقيتها فقيل له هل لا تنتهي « 2 » إلى قول ابن مسعود قال الجماعة أحبّ إليّ ما لم يفت الوقت ، وكان بعد ما كبر إذا قام إلى الصلاة قرأ فيها بقدر مائتي آية وما تزول قدماه عن موضعهما بحركة ولا غيرها . وسئل عن قوم يشهدون على الناس بالشرك والكفر فأنكر ذلك وقال للسائل : أنا أقرأ عليك نعت المؤمنين ثم نعت الكافرين ثم نعت المنافقين ثم قرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ حتى بلغ قوله : عَذابٌ أَلِيمٌ « 3 » . وقال : إن من كان قبلكم كان يكره فضول الكلام ومتى تكلم بغير كتاب اللّه أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو حاجة في إصلاح دينه ودنياه « 4 » مما لا بد له منها عدّ ذلك فضولا أتنكرون « 5 » إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ « 6 » وإنّ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ « 7 » أما يستحي أحدكم ( وقد نشرت عليه صحيفته التي قد أملى صدر نهاره أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه ) « 8 » .

--> ( 1 ) عبد اللّه بن أبي نجيح الثقفي مفتي مكة ، ترجمته في « تاريخ مكة » للفاسي ج 5 ص 300 ، وترجمته أيضا في « تهذيب التهذيب » ج 6 ص 54 ، توفي بمكة سنة إحدى وثلاثين ومائة وعبارة المرجعين المذكورين فإن لم يكن عطاء الخ . ( 2 ) هلا تنتهي في الرازي فما لك لا تنتهي . ( 3 ) أول سورة البقرة . ( 4 ) زيادة « كان » الثانية ودنياه من « ب » . ( 5 ) انظر الرازي ص 363 فإن الجندي تصرف ، كما هي عادته تصرفا غير سديد . ( 6 ) الانفطار - 10 . ( 7 ) ق - 17 و 18 بحذف ( أن ) عن الخ . ( 8 ) صححنا ما بين القوسين من الرازي ص 364 وفي الأصلين اختلاف كثير .