بهاء الدين الجندي اليمني
107
السلوك في طبقات العلماء والملوك
وذكر الرازي بسند متصل إلى محمد بن المحترم « 1 » أنه قال : سمعت الحسن البصري يقول قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث من كنّ فيه فهو منافق وإن صام وصلّى وزعم أنه مسلم « 2 » ( من ) إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان » قال ابن المحترم : فقلت للحسن يا أبا سعيد لو كان عليّ لرجل دين وسألته « 3 » وخفت أن يحبسني به فأهلك « 4 » فوعدته به إلى أجل ولم أقضه به أفأكون بذلك منافقا أم لا ؟ قال : هكذا جاء الحديث « 5 » أن ابن عمر « 6 » ذكر أن أباه لما حضرته الوفاة قال زوجوا فلانا فإني وعدته أن أزوجه لا ألقى اللّه بثلث النفاق قلت ( يا أبا سعيد ) « 7 » ويكون ثلث الرجل منافقا وثلثاه مؤمنا ؟ قال : هكذا جاء الحديث « 8 » قال ابن المحترم : فلما حججت لقيت عطاء بن أبي رباح فأخبرته بما سمعت من الحسن وما راجعته به فقال « 9 » لي عطاء ؛ أعجزت أن تقول له : أخبرني عن اخوة يوسف ألم يعدوا أباهم فخلفوه وحدثوه فكذبوا وائتمنهم فخانوه « 10 » أفمنافقون هم ؟ ألم يكونوا أنبياء وأبوهم نبي وجدهم نبي ؟ قلت له : يا أبا محمد حدثني بأصل هذا الخبر « 11 » خاصة « 12 » الذين حدثوه فكذبوه وائتمنهم فخانوه ووعدوه أن يخرجوا معه في الغزو فأخلفوه . ( خرج أبو سفيان « 13 » من مكة فنزل « 14 » جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال : إن أبا سفيان قد جاء من موضع كذا فأخرجوا إليه واكتموا فسمع ذلك بعض المنافقين فبعث إلى أبي سفيان يخبره ويحذره « 15 » فإذا أتيت الحسن فأقرئه
--> ( 1 ) لم أجد لمحمد بن المحترم ترجمة في ما بين يدي من الكتب . ( 2 ) لفظ « من » في الأصلين وساقطة من الرازي . ( 3 ) عبارة الرازي : ولقيني وتقاضاني وليس عندي . ( 4 ) في الرازي ويهلكني . ( 5 ) عبارة الرازي فوعدته أن أقضيه رأس الهلال فلم أفعل وفي الرازي أيضا هكذا جاء الحديث وكذا في « ب » . ( 6 ) في الرازي ثم حدث عن عبد الرزاق عن ابن عمر أن أباه الخ وهو أثبت . ( 7 ) ما بين القوسين من الرازي . ( 8 ) في الرازي قال فقلت يا أبا سعيد . ( 9 ) عبارة الرازي : فأخبرته الحديث بالذي سمعته من الحسن وبالذي قلت له وبالذي قال لي . ( 10 ) في « ب » خبط . ( 11 ) في الرازي حدثني بأصل النفاق وبأصل هذا الحديث . ( 12 ) في الرازي قال حدثني جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إنما قال هذا الحديث في المنافقين خاصة . ( 13 ) في الرازي : وخرج أبو سفيان . ( 14 ) في الرازي فجاء جبريل فقال : إن أبا سفيان من مكان كذا وكذا . ( 15 ) في الرازي فكتب له رجل من المنافقين أن محمدا يريدكم فخذوا حذركم فأنزل اللّه تعالى في المنافقين وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ إلى قوله : فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ .